الصفحة 36 من 48

روى الطبري عن أبي مخنف لوط ين يحي ، أن مما دار بين الحكمين أن عمرو بن العاص اقترح على أبي موسى الأشعري تولية معاوية بن أبي سفيان الخلافة ، أو يتولاها هو شخصيا ، فرفض أبو موسى و قال له:إن هذا الأمر شورى بين المسلمين ،و لأهل الدين و الفضل ، ثم اقترح عليه تعيين عبد الله بن عمر ، فأبى عمرو بن العاص ،و اقترح هو بدوره ابنه عبد الله ،و وصفه بالفضل و الصلاح ، فقال أبو موسى: ابنك رجل صدق ، لكنك غمسته في هذه الفتنة . و في نهاية الأمر اتفق الحكمان على خلع معاوية و علي ، وأن يجعل الأمر شورى بين المسلمين ، فنهض أبو موسى ليعلن الاتفاق، فتقدم إليه عبد الله بن عباس و حذّره من أن يخدعه ابن العاص ،و أمره بأن لا يتقدم عليه في الكلام لأنه-أي عمرو- رجل غادر ، إذا تكلمت أنت الأول خالفك بعد ذلك .و تقول الرواية ان ابن عباس حذّر أبا موسى لأنه كان مغفلا ، ثم تقدم أبو موسى و قال أمام الحاضرين: (( إنا قد نظرنا في أمر هذه الأمة فلم نر أصلح لأمرها ،و لا ألم لشعثها من أمر قد أجمع رأيّ و رأي عمرو عليه ،و هو أن نخلع عليا ومعاوية و تستقبل هذه الأمة هذا الأمر ، فيولوا منهم من أحبوا عليهم ، و إني قد خلعت عليا و معاوية ، فاستقبلوا أمركم و ولوا عليكم من رأيتموه لهذا الأمر أهلا ، ثم تنحى و أقبل ابن العاص فقام مقامه ، فحمد الله و أثنى عليه و قال: إن هذا قد قال ما سمعتم و خلع صاحبه ، و أنا اخلع صاحبه كما خلعه ،و اثبت صاحبي معاوية ، فإنه ولي عثمان بن عفان و الطالب بدمه و أحق الناس بمقامه ) )، فقال أبو موسى: مالك لا وفقك الله ، غدرت و فجرت ! إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث ،و تتركه يلهث . فقال عمرو: إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا ، ثم انصرف مع أهل الشام إلى معاوية ،و سلّموا عليه بالخلافة . و قال ابن عباس: قبّح الله رأي أبي موسى ، حذّرته و أمرته بالرأي فما عقل . فكان أبو موسى يقول: حذرني ابن عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت