فهرس الكتاب
غدرة الفاسق ، لكنني أطمأننت إليه ،و ظننت أنه لن يؤثر شيئا على نصيحة الأمة (1) .
و في رواية أخرى لابن قتيبة و المسعودي أن الحكمين اتفقا على خلع علي و معاوية ، و تعيين عبد الله بن عمر بن الخطاب خليفة للمسلمين ( الإمامة و السياسة ج1ص: 203.و مروج الذهب ج2ص:478،479) .و في رواية -لابن العماد الحنبلي- أن الحكمين اتفقا على أن يخلع كل واحد صاحبه ، فخلع أبو موسى عليا ، و لم يخلع عمرو بن العاص معاوية بن أبي سفيان (2) .
ذلك هو موجز الرواية المشهورة عن اجتماع الحكمين و ما انتهيا إليه ، و سينصب نقدي لها على الإسناد و المتن ، ففيما يخص الإسناد فإن من رجالها -حسب رواية الطبري- أبو مخنف لوط و هو اخباري متعصب ضعيف لا يوثق به عند علماء الجرح و التعديل ،و هذا يعني أن رواياته مرفوضة من حيث الإسناد .و أما متنها فهو في غاية الاضطراب و الغرابة ،و سينصب نقدي له على: موضوع الاجتماع ، و شخصية الحكمين ، و قرا الحكمين.
فبخصوص الموضوع ، فإن الرواية قد صرّحت أن الحكمين قد ناقشا موضوع الخلافة و اتخذا منه موقفا مشتركا . و هذا أمر مشكوك في صحته ،و مستبعد جدا و يصعب تصديقه ، لأن سبب الخلاف بين الطائفتين هو قضية قتلة عثمان و ليس مسألة الخلافة ، إذ لم يكن هذا الأمر قد ظهر ، و لم يكن أهل الشام يطالبون بالخلافة لمعاوية ،و ما كانوا ينكرون حق علي فيها . فهل يعقل أن يترك الحكمان البت في سبب الفتنة ، و يناقشان أمرا غير مطروح البتة ! ؟ . أليس هذا من علامات تلاعب الإخباريين بالرواية و تصرّفهم فيها ؟ .
(1) الطبري: المصدر السابق ج 3 ص: 111، 112،113 . الذهبي: الخلفاء ص: 333 .و ابن سعد: الطبقات الكبرى ج 1ص: 24 ،و ج4 ص: 194 .و المسعودي:مروج ج2 ص: 280 . و ابن الأثير: الكامل ج 3 ص: 207 .و اليعقوبي: المصدر السابق ج 2 ص: 135-136 .و ابن العماد: شذرات ج1 ص: 215
(2) شذرات الذهب ج 1ص: 215 .