الصفحة 41 من 48

و لأبي بكر بن العربي ،و ابن تيمية ، رأيان في قرار التحكيم جديران بالتدبر و التنويه ، فالأول يقول: إن الناس قد تحّكموا في أمر التحكيم (( فقالوا فيه ما لا يرضاه الله ،و إذا لحظتموه بعين المروءة -دون الديانة- رأيتم أنها سخافة حمل على سطرها في الكتب- في الأكثر- عدم الدين ، و في الأقل جهل مبين ) )، و أما ما روى عما جرى بين الحكمين فهو (( كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط و إنما هو شيء أخبر به المبتدعة ،و وضعته التاريخية للملوك فتوارثه أهل المجانة و الجهارة بمعاصي الله و البدع ) ) (1) .و أما الثاني فيرى أن الحكمين عندما التقى اتفقا على عزل معاوية بن أبي سفيان عن ولايته على الشام لا عزله عن كونه خليفة ، لأنه لم يكن خليفة و لم يدع لنفسه الخلافة إلا بعد اجتماع الحكمين (2) .

و ختاما لهذا المبحث يتبين من مناقشتنا للرواية المشهورة عن اجتماع الحكمين ، أن إسنادها غير صحيح ،و متنها مضطرب مشكوك فيه ،و مظاهر التحريف بادية عليه ، لذا لا يمكن الوثوق فيها و الاحتجاج بها و الاطمئنان إليها ،و يزيدها ما يأتي ضعفا و استبعادا .

(2) : روايات تخالف الرواية المشهورة عن قرار الحكمين:

(1) العواصم من القواصم ص: 125، 128 .

(2) ابن تيمية: متهاج السنة ج 2 ص:202، ج3 ص: 222 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت