الصفحة 42 من 48

هي ثلاث روايات تخالف المشهور عن قرار الحكمين ، أولها ما رواه الطبري عن الشهاب الزهري ، مفادها أن الحكمين لما اجتمعا حضرت طائفة من الصحابة المعتزلين للحرب ،و وفد أهل الشام ،و لم يحضر وفد أهل العراق ، فكان الذي جرى بين الحكمين أن قال عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري: (( يا أبا موسى أأنت على أن نسمي رجلا يلي أمر هذه الأمة ؟ فسمه لي فإن أقدر على أن أتابعك ، فلك عليّ أن أتابعك ،و إلا فلي عليك أن تتابعني . قال أبو موسى: أسمي لك عبد الله بن عمر …..فقال عمرو: إني أسمي لك معاوية بن أبي سفيان ، فلم يبرحا مجلسهما حتى تسابا ، ثم خرجا إلى الناس فقال أبو موسى: إني وجدت مثل عمرو بن العاص مثل الذين قال الله -عز و جل -فيهم: (( و اتل عليهم نبأ الذي أتيناه آياتنا فانسلخ منها ) )- سورة الأعراف /175- ، فلما سكت أبو موسى تكلم عمرو فقال: أيها الناس وجدت مثل أبي موسى ، كمثال الذي قال عز و جل: (( مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا ) )-سورة الجمعة/5- ،و كتب كل واحد منهما مثله الذي ضربه لصاحبه إلى الأمصار )) (1) .

هذه الرواية إسنادها غير صحيح ، لأن من رجاله: عبد الله بن أحمد ،و سليمان بن يزيد ، الأول غير ثقة ، و الثاني ليس بالقوي و لا يحتج به (الذهبي: ميزان الاعتدال ج2 ص:228،390،391 ) ، و هي تشبه الرواية المشهورة فيما جرى بين الحكمين ، لكنها ذكرت ما لم يرد في الرواية المشهورة فقد ذكرت أن وفد العراق لم يحضر إلى التحكيم ،و أن الحكمين تسابا قبل خروجهما إلى الناس ، فلما خرجا إليهم طعن كل منهما في الآخر ثم تفرّقا دون ذكر لحكاية الاتفاق و العزل و المكر . فهذه الرواية - على ضعفها-يمكن استخدامها كدليل ضعيف لنقد الرواية المشهورة الضعيفة هي الأخرى ، لضرب الضعيف بالضعيف ، و اظهار مدى تلاعب الاخباريين بالروايات التاريخية و تصرفهم فيها .

(1) الطبري: المصدر السابق ج 3 ص: 105-106 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت