فهرس الكتاب
و أما الرواية الثانية فرواها المسعودي ، و فيها أنه لم تم اللقاء ، قال عمرو بن العاس لأبي موسى: (( سم ّ من شئت حتى أنظر معك ، فسمّ أبو موسى ابن عمر و غيره ، ثم قال لعمرو: قد سميت أنا ، فسمّ أنت ، قال: نعم أسمي لك أقوى هذه الأمة ،و أسداها رأيا ،و اعلمها بالسياسة ،: معاوية بن أبي سفيان ، قال: لا و الله ما هو لذلك بأهل ، قال: فآتيك بآخر ليس هو بدونه ، قال: من هو ؟ قال: أبو عبد الله بن العاص،-أي نفسه- فلما قالها علم أبو موسى أنه يلعب به ، فقال: فعلتها لعنك الله ،و لعن الذي أرسلك ) )، فتسابا و لم يخطبا على الناس و تفرقا ، فلحق أبو موسى بمكة ،و انصرف عمرو بن العاص إلى منزله و لم يذهب إلى معاوية (1) .
فهذا الخبر رواه المسعودي بلا إسناد -كعادته في معظم ما يرويه- ،و هو يتفق مع الرواية المشهورة في حدوث السب و الطعن ، لكنه يخالفها في أن الحكمين لم يتفقا على شيء ،و أنهما انصرفا دون أن يخطبا في الناس ،و أن ابن العاص لم ينصرف إلى معاوية لمبايعته بالخلافة و إنما انصرف إلى منزله . و هذا خلاف جوهري بين الروايتين ، يزيد الرواية المشهورة ضعفا و استبعادا ، و يؤكد ما قلته سابقا من أن الرواة قد تلاعبوا برواية التحكيم و حرّفوها .
(1) مروج الذهب ج 2 ص: 481 .