فهرس الكتاب
فهذه الرواية أكدت أن عمرو بن العاص لم يخن أبا موسى الأشعري ، و أنه عزل معاوية و لم يثبته ، وفقا للاتفاق الذي تم بينهما . و أنه-أيضا - انكر ما أشاعه الناس عن التحكيم ، من خداع و سب و مكر ، و ذكر أنه وافق أبا موسى في اقتراحه ترك أمر الخلاف للصحابة الذين توفى الرسول و هو عنهم راض ، ثم انصرفا و لم يذهب هو إلى معاوية . فهذا الخبر يناقض الرواية المشهورة عن قرار الحكمين ،و يقلبها رأسا على عقب ، لكنه لم يبين مقصود الحكمين من الأمر الذي اتفقا عليه و أرجعاه إلى كبار الصحابة ، أهو أمر الخلافة ، أم هو أمر قتلة عثمان ؟ و في هذا الشأن يرى الباحث محب الدين الخطيب أن الأمر الذي اتفق الحكمان على تركه لأعيان الصحابة هو الإمامة (1) .لكن الباحث محمد أمحزون يرى أنه: (( ليس من شك في أن أمر الخلاف الذي رأى الحكمان رده إلى الأمة أو إلى أهل الشورى ليس إلا أمر الخلاف بين علي و معاوية حول قتلة عثمان ، و هو ما أطبقت على ذكره المصادر الإسلامية ، أما الخلاف حول الخلافة فلم يكن نشأ عندئذ ، و لم يكن معاوية مدعيا للخلافة ،و لا منكرا حق علي فيها ، و إنما كان ممتنعا عن بيعته و عن تنفيذ أوامره في الشام حيث كان متغلبا عليها بحكم الواقع لا بحكم القانون ، مستفيدا من طاعة الناس له ، بعد أن بقي واليا فيها زهاء عشرين سنة ) ). ثم ذكر هذا الباحث رواية عن القاضي أبي بكر الباقلاني مفادها أن الحكمين ما اتفقا قط على خلع علي بن أبي طالب عن الخلافة (2) .
(1) ابو بكر بن العربي: المصدر السابق هامش ص: 129 .
(2) تحقيق مواقف الصحابة ج2 ص: 233-234 .