فهرس الكتاب
و أنا أوافق الباحث محمد أمحزون فيما ذهب إليه من أن مسألة قتلة عثمان هي التي أرجأ الحكمان البت فيها إلى كبار الصحابة ، لأن هذه القضية هي سبب القتال ،و هي التي تتفق مع سياق الحوادث التاريخية ، و لأن رواية الدارقطني و الباقلاني لم تذكرا أن الحكمين عزلا عليا عن الخلافة ، مما يؤكد أنهما لم يتناقشا في موضوع الخلافة ، لأنه كان محسوما ،و لم يكن أحد ينازع عليا فيه .
لكن إذا كانت قضية قتلة عثمان هي التي بتّ فيها الحكمان ،و لم يكن أمر الخلافة موضوعا للمناقشة ، فعن ماذا عزل معاوية بن أبي سفيان ؟ . لم تصرّح رواية الدارقطني عن ماذا عزل ، لكن يبدو أن العزل خصّ أحد أمرين أو هما معا ، الأول عزل معاوية عن إمارة الشام ، و الثاني إبعاده من أن يكون ضمن كبار الصحابة الذين يتولون البت في مسألة قتلة عثمان . و الثالث عزله عن الأمرين . فبخصوص عزله عن الشام فهو أمر مستبعد جدا ، ليس له علاقة مباشرة بموضوع اجتماع الحكمين -هو قتلة عثمان- ،و لأنه ليس حلا عمليا بسبب ما يجده من معارضة أكيدة من معاوية و أهل الشام ، و يزيد الأمر تعقيدا . لذا فالاحتمال الثاني هو الوارد و المقصود ، و يدعمه قول عمرو بن العاص في رواية الدارقطني حين قال: (( قلت فأين تجعلني أنا و معاوية ؟ فقال -أي أبو موسى- إن يستعن بكما ففيكما معونة ،و إن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما ) )، فقوله هذا فيه إشارة إلى أن ابن العاص و معاوية قد استبعدا من جماعة الصحابة التي تتولى أمر البت في قتلة عثمان .