فهرس الكتاب
و أما مصير اتفاق الحكمين ، فإنه من الثابت أنه لم يعرف طريقه إلى التطبيق ، ربما لأن عليا-رضي الله عنه- قد انشغل بمشاكل جيشه ،و أنه لم يكن في مقدوره الاقتصاص من قتلة عثمان بعدما تغلغلوا في جيشه و تموقعوا فيه ، خاصة بعدما خرج عليه الخوارج بسيوفهم ،و السبئية بأفكارهم الملحدة . و يبدو من جهة أخرى أن معاوية لم يكن متحمسا للمشاركة الفعالة لتنفيذ قرار الحكمين بسبب صعوبة تنفيذه ، فهو مشغول بإمارته في الشام ،و علي في نزاع مع الخوارج و السبئية . و لأنه- معاوية- على ما يبدو لم يكن راضيا كل الرضى عن قرار الحكمين عندما عزلاه عن جماعة الصحابة الذين يبتون في أمر قتلة عثمان ، و مما يدعم ذلك أن ابن العاص عندما فارق أبا موسى لم يذهب إلى معاوية ليخبره بقرار الحكمين ، و إنما التحق ببيته لإحساسه أن معاوية قد لا يرضيه ذلك العزل.
و ختاما لهذا الفصل يتبين منه أن الروايات الثلاث الأخيرة تخالف الرواية المشهورة في خبرها عن قرار الحكمين ، و أنها أثبتت أن الإخباريين قد تلاعبوا برواية التحكيم و حرفوها . و أن رواية الدارقطني هي الرواية الصحيحة ، لخلو إسنادها من المعروفين بالكذب (1) -كما هو حال الروايات السابقة ، كرواية الطبري- ،و لأنها خلت من المطاعن و الشكوك التي أثيرت في نقدنا للروايات السابقة الذكر . و لأنها -أيضا- لا تتعارض مع أخلاق الصحابة ،و تتوافق مع سياق الحوادث التاريخية .
الخاتمة
(1) انظر: الذهبي: الكاشف ، حققه احمد الخطيب ط1 ، جدة دار القبلة 192 ج1 ص: 251، 340 . و راجع: الضعفاء للعقيلي ،و كتاب المجروحين لابن حبان ،و ميزان الاعتدال للذهبي ج 2 ص: 506 .