يجوز في رسالة مرحلية محدودة الزمن أن تعالج بعض التطرف في قضية ما بتطرف مضاد، فإذا كان هناك غلو في النزعة المادية رد عليها بغلو معاكس في النزعة إلى الروحية. وذلك في الديانة المسيحية وموقفها في النزعة المادية الواقعية عند اليهود والرومان .
أما في الرسالة الخالدة كان لابد من العودة إلى الحد الوسط وإلى الصراط السوي وهذا ما جاءت به رسالة الإسلام بوصفها رسالة عالمية خالدة.
الوسطية تعني العدل:
فمن معاني الوسطية التي وصفت بها الأمة في الآية الكريمة ورتبت عليها شهادة على البشرية كلها: العدل، الذي هو ضرورة لقبول شهادة الشاهد كما قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (143) سورة البقرة.
فالوسط يعني: العدل والاعتدال وبعابرة أخرى: يعني التعادل بلا جنوح إلى الغلو ولا إلى التقصير.
الوسطية تعني الاستقامة:
أي استقامة المنهج والبعد عن الميل والانحراف فالمنهج المستقيم وبتعبير القرآن الكريم (( الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ ) )، فإذا فرضنا خطوطًا كثيرة واصلة بين نقطتين متقابلتين، فالخط المستقيم إنما هو الخط الواقع في وسط تلك الخطوط المنحنية، ومن ضرورة كونه وسطًا بين الطرق الأخرى أن تكون الأمة المهدية إليه وسطًا بين الأمم السالكة إلى تلك الطرق الزائغة.
والذي لاشك منه أن كلًا من اليهود والنصارى يمثلون الإفراط والتفريط في كثير من القضايا. فاليهود قتلوا الأنبياء والنصارى ألهوهم، اليهود أسرفوا في التحريم والنصارى أسرفوا في الإباحة، اليهود غلوا في الجانب المادي والنصارى قصروا فيه، النصارى غلوا في الجانب الروحي واليهود قصروا فيه، أما الإسلام فإنه يعلم المسلم أن يحذر من تطرف كلا الفريقين وأن يلتزم المنهج الوسط أو المستقيم.
الوسطية دليل الخيرية: