الصفحة 39 من 77

فالإسلام يدعوا إلى الإيمان بإله واحد لا شريك له وكل من عدا وما عداه مخلوقات لا تملك ضرًا ولا نفعًا . قال الله تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ} (5) سورة الأحقاف.

ج - وهو وسط بين الذين يعتبرون الكون هو الوجود الحق وحده وبين الذين يعتبرون الكون وهمًا لا حقيقة له, فالإسلام يعتبر وجود الكون حقيقة لا ريب فيها ولكنه يعبر من هذه الحقيقة إلى حقيقية اكبر منها وهي: من كونه ونظمه ودبر أمره وهو الله تعالى.

د - وهو وسط بين الذين يؤلهون الإنسان ويعتبرونه إله نفسه، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وبين الذين جعلوه أسير جبرية اقتصادية أو اجتماعية أو دينية.

فالإنسان في نظر الإسلام مخلوق مكلف مسؤول، سيد في الكون، عبد لله.

هـ - وهو وسط بين الذين يقدسون الأنبياء حتى رفعوهم إلى مرتبة الألوهية، وبين الذين كذبوهم واتهموهم, فالأنبياء بشر مثلنا، يأكلون ويمشون ويتزوجون والفرق بيننا وبينهم أن الله منَّ عليهم بالوحي وأيدهم بالمعجزات.

و - وهو وسط بين الذين يؤمنون بالعقل وحده مصدرًا لمعرفة حقائق الوجود وبين الذين لا يؤمنون إلا بالإلهام ولا يعترفون للعقل بدور.

فالإسلام يؤمن بالعقل ويدعوه للتفكير وينكر عليه الجمود والتقليد ويعتمد عليه في إثبات أعظم حقيقتين في الوجود وهما:1- وجود الله تعالى, 2- وصدق دعوة النبوة, ولكنه يؤمن بالوحي مكملًا للعقل وهاديًا له فيما تضل فيه العقول وتختلف فيه الغيبيات وطرائق التعبد لله تعالى.

ثانيا: وسطية الإسلام في العبادات والشعائر:

والإسلام وسط بين عباداته بين الأديان التي ألفت الجانب الرباني من فلسفتها وواجباتها كالبوذية وبين الأديان التي طلبت من أتباعها التفرغ للعبادة والانقطاع عن الحياة كالرهبانية المسيحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت