فالإسلام يكلف المسلم أداء شعائر محدودة في اليوم كالصلاة، أو في السنة كالصوم، أو في العمر مرة كالحج، ليظل دائمًا موصولًا بالله غير مقطوع عن رضاه ثم يطلقه بعد ذلك ساعيًا منتجًا.
ولعل أوضح دليل نذكره هنا: الآيات الآمرة بصلاة الجمعة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) } (9-10) سورة الجمعة.
ثالثا: وسطية الإسلام في الأخلاق:
أ- والإسلام وسط في الأخلاق بين غلاة المثالين الذين تخيلوا الإنسان ملاكًا فوضعوا له من القيم مالا يمكن له، وبين غلاة الواقعين الذين حسبوه كالحيوان فأرادوا له من السلوك مالا يليق به.
أم الإسلام نظرته وسطًا بين أولئك وهؤلاء فالإنسان في نظر الإسلام مخلوق مركب فيه العقل وفيه الشهوة وفيه استعداد للفجور واستعداده للتقويم نفسه و لكن مهمته هي تزكية نفسه كما قال الله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10) } (7-10) سورة الشمس.
ب- وهو وسط كذلك في نظرته إلى حقيقة الإنسان بين المذاهب التي تقوم على اعتباره روحًا علويًا سجن في جسد أرضي ولا يسموا إلا بتعذيب هذا الجسد كالبرهمية وبين المذاهب المادية التي تعتبر الإنسان جسدًا محضًا لا يسكنه روح علوي, أما الإنسان في الإسلام فهو كيان روح ومادي.