ج- والحريات والحقوق كلها مقيدة برعاية أخلاق المجتمع وعقائده، فليس معنى حرية الاعتقاد إذاعة الكفر بالله ورسوله وكتابه ونشر الخلاعة والفجور.
د- نرى الإسلام كذلك يؤكد على مسؤولية الفرد عن الجماعة فكل فرد في المجتمع المسلم مسؤول في مجال من المجالات، وفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقتضي مسؤولية المسلم عن المجتمع وتوجب عليه مراقبة أحوله وتقويم العوج بكل ما استطاع بسلطانه أولًا، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.
هـ- وفي معاني الجماعة في الإسلام ما عرف باسم (( فروض الكفاية ) )ومعناه أن كل علم أو صناعة أو حرفة تحتاج إليها الجماعة المسلمة في دينها ودنياها قام بها عدد كاف فقد سقط الإثم عن باقي الجماعة وإلا أثمت الجماعة كلها واستحقت عقوبة الله.
و- المسلمون مسئولون مسئولية تضامنية عن تنفيذ شريعة الإسلام وإقامة حدوده ومن هنا كان خطاب التكليف في القرآن إلى الجماعة وتكرر قوله تعالى (( ياأيها الذين آمنوا ) )بهذه الصيغة الجماعية ليؤكد وجوب التكافل بين الجماعة في تنفيذ أمر الله به.
ز- حق العبادة التي هي صلة بين العبد وربه أبى الإسلام إلا أن يضفي عليها روحًا جماعية فدعا إلى صلاة الجماعة ورغب فيها وكلما كان عدد الجماعة أكبر كان ثواب الله عليهم أعظم، وإذا صلى المسلم منفردًا في خلوة لم تزل الجماعة في وجدانه وضميره وإذا دعا الله دعاه باسم الجميع { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) } (5-6) سورة الفاتحة.
ح- في مجال الآداب والتقاليد حث الإسلام على جملة من الآداب الاجتماعية أراد بها أن يخرج المسلم من الفردية إلى الانفتاح على المجتمع فتحية الإسلام والمصافحة عند اللقاء والتزاور وعيادة المريض وصلة الأرحام والبر باليتامى والمساكين وابن السبيل وغير ذلك من الآداب التي جعلت الشعور الجماعي جزًا لا يتجزأ من حياة المسلم.