الصفحة 49 من 77

ط- وفي مجال الأخلاق حث الإسلام على المحبة والإخاء والإيثار وأمر بالتعاون على البر والتقوى كما دعا إلى التراحم والتسامح واحترام النظام وبجوار ذلك حذر من الحسد والبغضاء والفرقة والتنازع والأنانية .... وبهذا كله نعلم أن كيف أقام الإسلام الموازين العادلة بين الفرد والمجتمع فهو اعتراف بالفرد والمجتمع وقرر لكل منهما حقوقه بالعدل وألزمه واجبات تقابلها بالمعروف وهذا التوازن الذي اختص به الإسلام.

الواقعية:

وهذه خصيصة أخرى من الخصائص العامة للإسلام وهي (( الواقعية ) ).

-ماذا نعني بالواقعية:

لا نقصد بالواقعية إنكار كل ما وراء الحس واعتبار الواقع هو الأشياء المحسة فقط وإنكار ما يسمى بالوحي والفطرة كلا بل نعني بالواقعية: مراعاة واقع الكون من حيث هو حقيقية واقعية ولكنه يدل على حقيقية أكبر منه وهو وجود الله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرًا ومن هنا لم ينسى الإسلام في توجيهاته الفكرية واقع الكون وواقع الحياة وواقع هذا الإنسان لأن الذي يشرع للإنسان هو خالق الكون والحياة والإنسان يقول لله تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (14) سورة الملك.

-موقف المذهب والفلسفات الأرضية:

لقد أتت الفلسفات والأنظمة والمذاهب قاصرة في نظرتها لواقع الإنسان والحياة وفي رعايتها له، ولهذا نجد فيها كثير من الأوهام والتخيلات التي لا يقوم عليها الواقع.

خذ مثلًا الشيوعية: لقد بنت فلسفتها على أساس إقامة المساواة الاقتصادية بين الناس جميعًا بحيث لا يأخذ أحد من المجتمع الشيوعي أكثر من حاجته وقد استولى الشيوعيون على الحكم في روسيا منذ أكثر من نصف قرن ومع ذلك لم يتحقق هذا الحلم بل بالعكس ما يزيدهم الواقع بعدًا عنه.

ففكرة (( المساواة الاقتصادية ) )التي ضحى الشيوعيون من أجلها بالحريات الفردية فكرة وهمية لا تستند إلى الواقع ولهذا خسر الناس الحرية ولم يكسبوا المساواة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت