الصفحة 51 من 77

-هذا الكتاب الإلهي هو القرآن والذي يخاطب في الناس عقولهم وقلوبهم معًا ويستثير فيهم عوامل الرغبة والرهبة جميعًا فهو يقرن الوعد بالوعيد ويشوق إلى الجنة ويخوف من النار.

-و تدعوا إلى الإيمان بحياة أخرى بعد هذه الحياة، يجزى فيها كل مكلف بما عمل من خيرًا أو شرًا، ثوابًا وعقابًا.

-وفي الإيمان بالجزاء الهي العادل على الخير والشر في الدنيا، ثوابًا وعقابًا في الآخرة, ما يغذي الإحساس الفطري الأصيل بضرورة القصاص من الظالم الذي أفلت من يد العدالة الدنيوية، والمثوبة لمن فعل الخير ودعا إليه ولم يجزى إلا بالتنكير والعذاب { أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُون (21) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22) } (21-22) سورة الجاثية.

وفي الإيمان بالجنة والنار وما فيهما من نعيم وعذاب حسي ومعنوي مطابقة لواقع الإنسان من حيث هو جسم وروح لكل منهما مطالبه وحاجاته.

ثانيا: واقعية العبادات الإسلامية:

وجاء الإسلام بعبادات واقعية، فأخذ بعين الاعتبار الطاقة المحدودة للإنسان فلم يكفه ما يحرجه ويشق عليه { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } (78) سورة الحج.

-لقد راعى واقع الحياة وظروفها الأسرية والاجتماعية والاقتصادية، فلم يطلب من المسلم الانقطاع للعبادة، كالرهبان في الأديار، بل لم يسمح له بالانقطاع لو أراد وإنما كلف المسلم عبادات محدودة تصله بربه ولا تقطعه عن مجتمعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت