-وعرف الإسلام طبيعة الملل في الإنسان، فنوعها ولونها بين عبادات بدنية كالصلاة والصيام وأخرى مالية كالزكاة والصدقات وثالثة جامعة بينهما كالحج والعمرة كما جعل بعضها يوميًا كالصلاة وبعضها سنويًا كالصيام والزكاة وبعضها مرة في العمر كالحج، ثم ترك الباب مفتوح لمن أراد مزيدًا من الخير فشرع التطوع بنوافل العبادات { فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ } (184) سورة البقرة.
-وراعى الإسلام الظروف الطارئة للإنسان كالسفر والمرض ونحوهما، فشرع الرخص والتخفيضات مثل صلاة المريض قاعدًا أو مضطجعًا على جنب، وفطر في رمضان وفطر الشيخ الكبير مع الفدية { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (185) سورة البقرة.
ثالثا: واقعية الأخلاق الإسلامية:
وجاء الإسلام بأخلاق واقعية، فاعترف بالضعف البشري وبالدوافع البشرية.
-لم يوجب الإسلام على من يريد الدخول في الإسلام أن يتخلى عن ثروته كما يحكي الإنجيل عن المسيح أنه قال لمن أراد اتباعه: بع مالك واتبعني! بل راعى الإسلام حاجة الفرد والمجتمع إلى المال وأمره بتنميته والمحافظة عليه .
-ولم يجيء في القرآن ولا السنة ما جاء في الإنجيل (( أحبوا أعداكم...باركوا لاعنيكم... من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر ومن سرق قميصك فأعطه إزارك ) )فقد يجوز هذا الكلام في مرحلة محدودة ولكنه لا يصلح توجيهًا عامًا خالدًا، فمطالبة الإنسان بمحبة عدوه قد يكون فوق ما يحتمله ولهذا اكتفى الإسلام بمطالبته بالعدل مع عدوه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (8) سورة المائدة.