كما تجلت واقعية الإسلام حين شرع مقابلة السيئة بمثلها بلا عدوان، ولكن رغب بالعفو والمغفرة للمسيء وهذا واضح في مثل قوله تعالى: {وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} (40) سورة الشورى.
-ومن واقعية الأخلاق الإسلامية: أنها أقرت التفاوت النظري والعملي بين الناس فليس كل الناس في درجة واحدة في الالتزام بما أمر الله به من أوامر والانتهاء عما نهى عنه من نواه، فهناك الظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات.
فالظالم لنفسه: هو المقصر، التارك لبعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات.
والمقتصد: هو المقتصر على فعل الواجبات، وإن ترك المندوبات وعلى ترك المحرمات وإن فعل المكروهات.
أما السابق: هو الذي يزيد على فعل الواجبات، أداء السنن والمستحبات، وعلى ترك المحرمات وترك الشبهات والمكروهات.
كما قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} (32) سورة فاطر.
-ومما يكمل هذا المعنى: أن الأخلاق الإسلامية لم تفترض أهل التقوى معصومين من كل ذنب بل يعصون ولكن مزية المتقين إنما هي التوبة والرجوع إلى الله كما وصفهم الله بقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} (135) سورة آل عمران.
-ومن واقعية الأخلاق الإسلامية أنها راعت الظروف الاستثنائية كالحرب فأباحت من أجلها مالا يباح في ظروف السلم مثل الكذب لتضليل العدو فكما ورد في الحديث (( الحرب خدعة ) ).
رابعا: واقعية التربية الإسلامية: