والتربية الإسلامية كذلك تربية واقعية تتعامل مع الإنسان كما هو: لحمًا ودمًا وفكرًا وانفعالًا وروحًا.
لذلك نجد الإسلام يربي المسلم على الحياة الواقعية المتوازنة فلا يدعه يغرق في اللهو فلا يبقى له سيء لربه، كما لا يدعه يغلوا في التعبد فلا يبقى له شيئًا لقلبه.
كما حمل الإسلام الآباء تبعه توجيه أولادهم وحسن تربيتهم كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم.
ويهتم الإسلام بسن الطفولة لأنها أكثر قابلية للتعلم والتأثر وهنا يأمر الآباء بتدريب الأطفال على الطاعات وأداء الفرائض وأمرهم بالابتعاد عن المنهيات والنواهي.
خامسا: واقعية الشريعة الإسلامية:
وجاء الإسلام كذلك بشريعة واقعية حيث لم تغفل الواقع في كل ما أحلت وحرمت ولم تهمل الفرد والأسرة والمجتمع في كل ما وصفته من أنظمة وقوانين:
* في التحليل والتحريم:
1-إن شريعة الإسلام لم تحرم شيئًا يحتاج إليه الإنسان في واقع حياته كما لم تبح له شيئًا يضره في الواقع كالخمر والزنا...الخ .
2-وراعت الشريعة فطرة البشر في الميل إلى الترويح عن النفس فرخصت في أنواع من اللهو كالسباق وألعاب الفروسية وغيرها، إذا لم تقترن بقمار ولا تصد عن ذكر الله وعن الصلاة فمثلًا أذن النبي صلى الله عليه وسلم للحبشة أن يلعبوا في مسجده بالحراب وسمح لزوجه عائشة أن تنظر إليهم حتى اكتفت.
وكذلك راعت الشريعة فطرة المرأة وواقعها في حب الزينة فأباحت لها بعض ما حرمت على الرجال كالتحلي بالذهب ولبس الحرير.