الصفحة 57 من 77

8-ومن واقعية الشريعة في المجال الاجتماعي والاقتصادي أنها اعترفت بالدافع الفطري الواقعي الأصيل في نفس الإنسان: واقع حق التملك، ولكنها لم تنسى واقعًا آخر هو مصلحة المجتمع وحقوقه وحاجات الفئات الضعيفة من أبنائه فلهذا وضعت حدود ذو قيود على هذه الملكية بقيود شتى: في اكتساب المال وفي التصرف فيه، وأوجبت فيه حقوقًا للناس كالزكاة والصدقات...

* شرعية الحد والقصاص والتعزير:

9-ومن واقعية الشريعة أنها عملت بكل قوة على تطهير المجتمع من أسباب الجريمة وتربية الأفراد على الاستقامة ولكنها لم تكتف بالوازع الأخلاقي وبالتربية وحدهما رغم أهميتهما، فمن الناس من لا يرتدع إلا بعقوبة زاجرة ولا تكفيه الموعظة الحسنة ومن هنا أوجبت الشريعة العقوبات من الحدود والقصاص والتعزير ولم تذهب إلى ما يذهب إليه الخياليين من الناس من ينادون بإلغاء عقوبة الإعدام إشفاقًا على القاتل المسكين دون أن ينظروا إلى مصيبة المقتول وأهله وإلى أمن المجتمع كله.

يقول الله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (179) سورة البقرة

-من دلائل الواقعية في التشريع:

ومن دلائل الواقعية في التشريع جملة من القواعد والمبادئ وهي:

1 التيسير ورفع الحرج .

2 مراعاة سنة التدرج.

3 النزول عن المثل الأعلى إلى الواقع الأدنى دون للضرورة.

* التيسير ورفع الحرج:

أما التيسير فهو روح يسري في جسم الشرعة كلها وهذا التيسير مبني على رعاية ضعف الإنسان وضغط الحياة ومتطلباتها عليه، وشارع هذا الدين رؤوف رحيم لا يريد بعباده الإرهاق إنما يريد لهم الخير والسعادة في الدنيا والآخرة فالقرآن سيرة للتنفيذ والتطبيق ليس فيها تكليف واحد يتجاوز طاقة المكلفين يقول الله تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } (286) سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت