وقد نفى القرآن كل تعنت والعسر وأثبت التخفيف واليسر يقول تعالى: { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } (185) سورة البقرة.
وجاءت الأحاديث الشريفة تؤكد هذا المعنى: (( بعثت بحنيفة سمحة ) )رواه أحمد ، (( إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ) ).
كما كانت سمة الرسول صلى الله عليه وسلم في كتب أهل الكتاب هي سمة الميسر يقول تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (157) سورة الأعراف.
ولا عجب أن شرع الإسلام الرخص عند وجود أسبابها مثل الترخيص في التيمم لمن خاف التضرر باستعمال الماء لجرح أبرد وكذلك الترخيص في الصلاة قاعدًا لمن تضرر بالصلاة قائمًا والصلاة بالإيماء مضطجعًا لمن تؤذيه الصلاة قاعدًا، وأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من شد على نفسه وصام في السفر مع شعوره بشدة المشقة فقال في مثله: (( ليس من البر الصيام في السفر ) )رواه البخاري.
* مراعة سنة التدرج:
ومن تيسير الإسلام على البشر أنه راعى معهم سنة التدرج فيما يشرعه لهم تحليلًا أو تحريمًا.
فالصلاة فرضت أول ما فرضت ركعتين ركعتين ثم أقرت في السفر على هذا العدد وزيدت في الحضر إلى أربع (( الظهر والأربع والعشاء ) ).
وكذلك الصيام فرض على التخيير ثم أصبح فرضًا لازمًا لكل صحيح مقيم لا عذر له يقول الله تعالى: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } (185) سورة البقرة.