الصفحة 69 من 77

سيقول بعض الناس: إن كان الإسلام بهذا الوضوح فما بال هذه الفرق التي ظهرت باسمه عبر التاريخ ؟ وما بال هذا الانقسام القائم بين السنة والشيعة ؟ وبين السلفية والصوفية ؟ وبين المذهبين وبين اللامذهبيين ؟..!

نستطيع أن نؤكد بكل قوة: أنه لا يوجد في العالم كله ( أيديولوجية ) دينية ولا وصفية تملك من الوضوح والوحدة ما يملكه هذا الإسلام.

وإن الإسلام الذي نصفه بالوضوح ليس إسلام فرقة من الفرق بل إنه إسلام القرآن والسنة، إسلام صحابة ومن تبعهم بإحسان أي الإسلام الأول قبل أن تظهر هذه الفرق التي فرقت الدين شيعًا.

فمن نعم الله تعالى على الأمة الإسلامية أن تعالى تولى بنفسه حفظ كتابها وهو القرآن الكريم قال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (9) سورة الحجر

كما أن سنة محمد صلى الله عليه وسلم قد حفظت منتقاة مغربلة لتكون التبيان النظري والعملي لهذا القرآن.

ولقد حدد الإسلام المرجع الذي يحتكم إليه المسلمون إذا اختلفوا وذلك في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} (59) سورة النساء, وقد أجمع المسلمون منذ الصدر الأول للإسلام على أن الرد إلى الله يعني الرد إلى كتابه والرد إلى رسوله يعني الرد إلى سنته.

*الإيديولوجيات الحديثة وغموضها:

إن هذه الإيديولوجيات الحديثة البراقة التي تظهر في العالم كله مازالت تفتقر إلى مجرد تعريف دقيق يحدد مدلولها ويوضح طبيعتها ومفاهيمها ولهذا يختلفون حولها في كل شي حتى في معناها: ما هو؟

خذ مثلًا: الديمقراطية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت