الصفحة 71 من 77

الثبات والتطور في الحياة والكون:

إن طبيعة الحياة الإنسانية نفسها يوجد فيها عناصر ثابتة باقية ما بقي الإنسان وعناصر مرنة قابلة للتغير والتطور.فالإنسان اليوم قد اتسعت مداركه وازدادت قدرته على تسخير القوى الكونية من حوله والانتفاع بها.

ولكن هل تغير جوهر إنسان اليوم عن جوهر إنسان ما قبل التاريخ؟

كلا،إن جوهر الإنسان واحد وإن تطورت معارفه وتضاعفت إمكانياته.فالإنسان منذ عهد أبيه الأول إلى اليوم يأكل ويشرب ويضعف عزمه أمام دوافع نفسه فيعصي ويغوي ثم يصحو وازعه الديني وشعر بالذنب فيرجع ويتوب وهكذا.

وإذا نظرنا على الكون من حولنا لوجدنا أن هناك أشياء ثابتة تمضي آلاف وملايين السنين ولا تتغير كالجبال والأرض والليل والنهار والشمس والقمر.وهناك أشياء جزئية متغيرة كالجزر التي تنشأ والبحيرات التي تجف الخ.

وهذا هو شأن الإنسان والكون ثبات وتغير في آن واحد ولكنه ثبات في الكليات و الجوهر وتغير في الجزئيات والمظهر, ولهذا لا عجب أن تأتي شريعة الإسلام ملائمة لفطرة الإنسان وفطرة الوجود جامعة بين عنصر الثبات وعنصر التغير.وبهذه الميزة يستطيع المجتمع المسلم أن يعيش ويرتقي ثابتًا على أصوله وقيمه وغاياته متطورًا في معارفه وأساليبه.

دلائل الثبات والمرونة في مصادر الإسلام وأحكامه:

إن للثبات والمرونة مظاهر ودلائل نجدها في مصادر الإسلام وشريعته.

ففي المصادر: يتجلى هذا الثبات في المصادر الأصلية النصية القطعية للتشريع من كتاب الله وسنة رسول الله فلا يسع مسلمًا أن يعرض عنه أو يعترض عليه {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (51) سورة النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت