الصفحة 73 من 77

يتمثل الثبات في قوله تعالى في وصف مجتمع المؤمنين: (وأمرهم شورى بينهم) ، ولرسوله (وشاورهم في اأمر) فلا يجوز لأحد أن يلغي الشورى في حياته السياسية والاجتماعية وتتمثل المرونة في عدم تحديد شكل معين للشورى يلتزم به الناس فيتضرر المجتمع به.

يتمثل الثبات في قوله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} (28) سورة آل عمران, وتتمثل المرونة في الاستثناء من هذا الحكم عند الضرورة إذ قالت الآية الكريمة (إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً) .

الثبات والمرونة في الهدي النبوي:

وإذا تأملنا في السنة المطهرة قولًا وفعلًا وتقريرًا وجدناها مليئة بشتى الأمثلة التي يتمثل فيها الثبات والمرونة جنبًا إلى جنب.

يتمثل الثبات والمرونة معا في موقفه صلى الله عليه وسلم من وفد ثقيف وقد عرضوا عليه أن يدخلوا الإسلام ولكنهم سألوه أن يدع لهم اللات والعزى التي كانوا يعبدونها في الجاهلية فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك, كما سألوه أن يعفو من الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم: (( أما كسر أوانكم يأيدكم فسنعفيكم منه وأما الصلاة فإنه لا خير في دين لا صلاة فيه ) ). فهو صلى الله عليه وسلم أمام العقائد لا يتنازل ولا يترخص كما في أمر اللات وأمر الصلاة، وأما في الكيفيات ففيها فسحة للترخص والمسامحة كما في كسر الأوثان بأيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت