يتمثل الثبات في موقفه صلى الله عليه وسلم من الُقريشية المخزومية التي سرقت ومحاولة قريش تخليصها من العقوبة عن طريق الشفاعة إلى رسول الله بحبه وابن حبه (أسامة بن زيد) فغضب الرسول وقام بينهم خطيبًا قائلًا: (( إنما أهلك من كان قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وأيم الله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها ) )رواه الشيخان.
وتتمثل مرونته في قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تقطع الأيدي في الغزو ) )رواه أبو داوود.
وذلك خشية أن يغتر الجاني ويلحق بالكفار والعياذ بالله.
يتمثل الثبات في رفضه صلى الله عليه وسلم الغلو في الدين وإخراج الإسلام عن وسطيته واعتداله إلى التطرف والتنطع سواء كان في العقائد أم في العبادات أم في الأخلاق أم في الشرائع.
وتتمثل مرونته في طريقة الدعوة وتعليم الخلق ومخاطبة الناس على قدر عقولهم ولهذا أمر بالتيسير والتبشير ونهي عن التعسير والتنفير.
الثبات والمرونة في هذي الصحابة والراشدين:
وإذا بحثنا في هدي الصحابة رضي الله عنهم وهم تلاميذ مدرسة النبوة والذي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستن بسنتهم.
أ- يتمثل الثبات في موقف أبي بكر رضي الله عنه حين امتنعوا عن أداء فريضة الزكاة وقال مقولته الشهيرة: (( والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ) ).
وتتمثل مرونته في موقفه من سيف الله (( خالد ابن الوليد ) )حين أخطأ فقتل مالك بن نويرة ومن معه في حروب الردّة ولم يسمع لغضب عمر، وحين ألح عمر على أبي بكر في شأن خالد رضي الله عنه،قال أبو بكر رضي الله عنه: (هبه يا عمر تأول فأخطأ) ولم يكف عمر هذا الجواب وظل يلح على أبي بكر فلما ضاق ذرعًا بإلحاحه قال: (( يا عمر ما كنت لأشيم أغمد سيفًا سلّه الله على الكافرين ) ).