الصفحة 75 من 77

ب- يتمثل الثبات في موقف عمر رضي الله عنه من الأمير الغساني حيث لطم جلًا من عامّة المسلمين وأبى الرجل إلا أن يقتص منه, فطلب منه عمر أن يقبل القصاص فارتد الأمير المستكبر.

وتتمثل المرونة في تأخير عمر فريضة الزكاة عن أرباب الماشية من الإبل والبقر والغنم في عام الجدب تيسيرًا على الناس.

الفقه الإسلامي بين الثبات والتطور:

نجد الفقه الإسلامي بمختلف مدارسه ومذاهبه يسير في نفس هذا الاتجاه ثابتًا على الأصول والكليات مرنًا ومتطورًا في الفروع والجزئيات. فالفقيه المسلم مقيد بالنصوص المحكمة الثابتة من القرآن والسنة وهي المجزوم بثبوتها المقطوع في دلالتها. ومع هذا التقيد الملزم يجد الفقيه المسلم نفسه في حرية واسعة أمام منطقتين فسيحتين من مناطق الاجتهاد وإعمال الرأي والنظر.

منطقة الفراغ التشريعي:

المنطقة الأولى هي ما يمكن تسميته (( منطقة الفراغ التشريعي ) )تلك المنطقة التي تركتها النصوص لاجتهاد أولي الأمر والرأي بما يحقق المصلحة العامّة وهي المنطقة التي يسميها بعض الفقهاء (( العفو ) )كما جاء بالحديث الشريف: (ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرّم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئا) .وتلا الرسول صلى الله عليه وسلم: (وما كان ربك نسيًا) .

منطقة النصوص المحتملة:

المنطقة الثانية هي منطقة النصوص المتشابهات التي اقتضت حكمة الشارع أن تجعله هكذا محتملات تتسع لأكثر من فهم مابين متشدد ومترخص ومابين واقعي ومفترض.

فهذه هي شريعة الإسلام:

لو شاء الله لجعل أحكامها كلها منصوص عليها نصًا قطعي الثبوت قطعي الدلالة وبذلك لا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت