هناك مجال للاجتهاد وتغير الآراء وتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والحال.ولو شاء أيضًا لجعل النصوص الشرعية كلها ظنية الثبوت أو ظنية الدلالة أو ظنيتهما معًا وبذلك لا يوجد حكم واحد ثابت مقطوع به ولكن شاء الله أن يكون من مصادر هذا الدين وأدلته القطعي واليقيني الذي لا يقبل النقاش ولا التغيير كما شاء سبحانه أن يكون بجوارها المصادر الاجتهادية والأدلة الظنية.
موقف المجتمع المسلم من المجتمعات الأخرى:
وعلى ضوء ما ذكرناه في الجمع بين الثبات الذي يمنحه الاستقرار فلا يتحول عن أصوله وبين المرونة التي يواجه بها سير الزمن وسنة التطوير.
نتبني موقف المجتمع المسلم من المجتمعات الأخرى المخالفة له في العقيدة والوجهة إنه لا يذوب فيها ولا يتبع أهوائها ولا يقلدها بما فيما هو من خصائصها وهذه هي التبعية التي يرفضها الإسلام لأمته ومع هذا لا ينعزل المجتمع المسلم عن غيره من المجتمعات بل يستطيع ان يقتبس وينتفع منها بما لديه من معارف وخبرات ومهارات.
فعنصر الثبات يتجلى في رفض المجتمع المسلم للعقائد والمبادئ والأفكار التي تقوم عليها المجتمعات الأخرى غي المسلمة،وفي مقابل هذا الثبات نجد مرونة وسماحة من الناحية العملية والتطبيقية في الحياة مما يتصل بالطرائق والأساليب لا بالمبادئ والهداف.
المسلمون في العصور الذهبية:
لقد استطاع المسلمون في العصور الذهبية أن يحتفظوا بشخصيتهم الإسلامية ثابتين على عقائدهم وشعائرهم وخلاقهم وأن يقتبسوا مع هذا من مدنيات الفرس والروم وغيرهم من القدماء ما ينفعهم ويلائم أوضاعهم حيث عربوه وهذبوه وأضافوا إليه وحذف منه ما يتعارض مع عقيدتهم عن الله والوجود.