فهرس الكتاب
قال العباسي: =من الابتداءات القبيحة قول جرير يمدح عبد الملك بن مروان:
أتصحو أم فؤادك غير صاحِ ...
فإنه لما أنشده قال له عبد الملك: بل فؤادك يابن الفاعلة.
ومثله قول ذي الرمة لما دخل على عبد الملك، وأنشده قصيدته التي أولها:
ما بال عَيْنِكَ منها الماء ينسكب
وكانت عين عبد الملك تدمع دائمًا، فتوهم أنه خاطبه، وعَرَّض به، فقال: ما سؤالك عن هذا يا بن الفاعلة، ومقته، وأمر بإخراجه+ (1) .
وقال العباسي: =ومنه قصة إسحاق بن إبراهيم الموصلي مع المعتصم؛ فإنه دخل عليه وقد فرغ من بناء قصره بالميدان؛ فشرع في إنشاد قصيدة أولها:
يا دار غيَّرك البلى ومحاك ... يا ليت شعري ما الذي أبلاك
فتطير المعتصم (2) من قبح هذا الابتداء، وأمر بهدم القصر على الفور، وهذا مع يقظة إسحاق وشهرته بحسن المحاضرة، وطول خدمته للخلفاء.
ولكن قد يخبو الزناد، ويكبو الجواد مع أنه قيل: أحسن ابتداء ابتدأ به مُوَلَّد قول إسحاق الموصلي:
هل إلى أن تنام عيني سبيل ... إن عهدي بالنوم عهد طويل (3)
وقد ذكر أبو هلال × أمثلة لابتداءات جياد، ومن ذلك قوله: =ومن أحكم ابتداءات العرب قول السموأل:
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عِرْضَه ... فكل رداء يرتديه جميل
وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها ... فليس إلى حسن الثناء سبيل (4)
وقال بعضهم: أحكم ابتداءاتهم قول لبيد ÷:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل
وبعضهم يجعل ابتداءات هذه القصيدة:
(1) _ معاهد التنصيص على شواهد التلخيص لعبد الرحيم العباسي 4_229_230.
(2) _ التطير مما جاء الإسلام بإبطاله ونفيه، وتحريمه، وبيان ضرره.
والأدلة على ذلك كثيرة جدًا منها ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ÷: =لا عدوى ولا طيرة، وأحب الفأل الصالح+ البخاري (5754) ومسلم (2223) .
(3) _ معاهد التنصيص 4_ 230_231
(4) _ كتاب الصناعتين ص433.