فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 60

ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أَنَحْبٌ فَيُقضى أم ضلالٌ وباطل (1)

20_ العناية بحسن الختام

فالخاتمة هي آخر ما يكتب، ولها أثرها الباقي؛ إذ هي آخر ما يعلق في النفس، وأكثر ما يبقى في الذهن، ويتصل بالقلب؛ فإن كان وقعها حسنًا انسحب ذلك عن جميع ما مضى، وإلا ساء الأثر، وضاعت الغاية المنشودة؛ فيتعين على الكاتب أن يجتهد في حسن الختام، وأن يجعله رشيقًا، حلوًا، مشتملًا على جمال اللفظ، وإصابة الغرض، متضمنًا إيجازًا لما مضى بأخصر عبارة، وألطف إشارة.

21_ اختيار الورق الجيد, والقلم المناسب

وهذا مجرب فإذا كتبت بالقلم الذي تحبه, وكانت الأوراق مسطرة مريحة للنفس كان ذلك دافعًا للاسترسال في الكتابة.

ولهذا قيل لورَّاق: =ما السرور؟ قال: جلود وأوراق, وحبر برَّاق, وقلم مَشَّاق+.

ولا يلزم ذلك بكل حال؛ فقد لا يتسنى في كل وقت.

22_ العلم بما يكتب

فلا يخوض الكاتب في موضوع إلا وقد أحاط به علمًا، ودراسة؛ فلا يعني علمه بفن من الفنون أن يكون عالمًا بكل فن؛ فقد يعلم شيئًا، وتغيب عنه أشياء؛ وقد يُفتح عليه في باب ولا يُفتح عليه في غيره وهكذا..

فإن أبى إلا الركض في كل ميدان، والتولج في كل مضيق سواء كان يحسن ذلك أو لا يحسن _ فقد عَرَّض نفسه للذم، وجعلها غرضًَا لِلَّوم، ومن تكلم بما لا يحسن أتى بالعجائب.

يقول الشيخ العلامة محمود شاكر ×: = رُبَّ رجلٍ واسعِ العلم، بحرٍ لا يزاحم، وهو على ذلك قصير العقل مضلَّل الغاية، وإنما يَعْرِض له ذلك من قبل جرأته على ما ليس له فيه خبرة، ثم تهوره من غير روية ولا تدبر، ثم إصراره إصرار الكبرياء التي تأبى أن تعقل.

وإنَّ أحدنا لَيُقْدِم على ما يحسن، وعلى الذي يعلم أنه به مضطلع، ثم يرى بعد التدبر أنه أسقط من حسابه أشياء، كان العقل يوجب عليه فيها أن يتثبت، فإذا هو يعود إلى ما أقدم عليه؛ فينقضه نقض الغزل.

(1) _ كتاب الصناعتين ص434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت