فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 60

ومن آفة العلم في فن من فنونه، أن يحمل صاحبه على أن ينظر إلى رأيه نظرة المعجب المتنزه، ثم لا يلبث أن يفسده طول التمادي في إعجابه بما يحسن من العلم، حتى يقذفه إلى اجتلاب الرؤى فيما لا يحسن، ثم لا تزال تغيره عادة الإعجاب بنفسه حتى ينزل ما لا يحسن منزلة ما يحسن، ثم يصر، ثم يغالي، ثم يعنف، ثم يستكبر، ثم إذا هو عند الناس قصير الرأي والعقل على فضله وعلمه+ (1) .

23_ مراعاة أغراض الكتابة والتأليف

فيحسن بالكاتب ألا يكتب في موضوع ما إلا بعد النظر في الحاجة إليه، ومدى ملاءمته لأغراض الكتابة التي بيَّنها العلماء، وجمعها الناظم بقوله:

ألا فاعلمن أن التآليفَ سبعةٌ ... لكل لبيبٍ في النصيحة خالصِ

فشرحٌ لإغلاقٍ وتصحيحُ مخطئٍ ... وإبداعُ حبرٍ مُقْدِمٍ غير ناكصِ

وترتيبُ منثورٍ وجمعُ مُفرقٍ ... وتقصيرُ تطويلٍ وتتميمُ ناقصِ

24_ الحذر من الاستسلام للتثبيط

فكما أن الإنسان يُنصح بألا يستعجل، وبألا يعرض عقله على الناس إلا بعد التروي، واستكمال أدوات الكتابة _ فكذلك يحسن به ألا يتثبط أو يتوانى إذا كان مهيَّأً للكتابة.

بل عليه أن يُقْدِم، وألا يحتقر نفسه.

وما زال العلماء والحكماء يُحذِّرون من مقولة: =ما ترك الأول للآخر شيئًا+ ويوصون بالكلمة الأخرى وهي: =كم ترك الأول للآخر+.

وإليك فِقَرًا من رسالة كتبها العلاَّمة ابن فارس اللغوي× لأبي عمرو ابن سعيد الكاتب، تدور حول هذا المعنى.

قال ×: =ألهمك الله الرشاد، وأصحبك السداد، وجنبك الخلاف، وحبَّب إليك الإنصاف.

وسبب دعائي بهذا لك إنكارُك على أبي الحسن محمد بن علي العِجْلي تأليفَه كتابًا في الحماسة، وإعظامك ذلك.

(1) _ مجلة الرسالة عدد 562 إبريل 1944، وانظر جمهرة مقالات محمود شاكر 1/258 إعداد د.عادل سليمان جمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت