فهرس الكتاب
وأنشدني الأستاذ أبو علي محمد بن أحمد بن الفضل، لرجل بشيراز يعرف بالهمذاني وهو اليوم حي يرزق، وقد عاتب (1) بعض كتابها على حضوره طعامًا مرض منه:
وُقِيتَ الردى وصروفَ العلل ... ولا عَرَفَتْ قدماك العلل
شكا المرض المجد لَمَّا مَرِضْـ ... ـتَ فلما نهضت سليمًا أبلّ
لك الذنب لا عتب إلا عليك ... لماذا أكلت طعام السِّفل
وأنشدني له في شاعر هو اليوم هناك يعرف بابن عمرو الأسدي، وقد رأيته فرأيت صفة وافقت الموصوف:
وأصفر اللون أزرق الحدقه ... في كل ما يدعيه غير ثقه
كأنه مالك الحزين إذا ... همَّ بزرق وقد لوى عنقه
إن قمت في هجوه بقافيةٍ ... فكل شعر أقوله صدقه
وأنشدني عبدالله بن شاذان القاري، ليوسف بن حمويه من أهل قزوين؛ ويعرف بابن المنادى:
إذا ما جئت أحمد مُسْتميحًا ... فلا يَغْرُرْكَ منظرُه الأنيقُ
له لطفٌ وليس لديه عرفٌ ... كبارقة تروقُ ولا تُريق
فما يخشى العدوُّ له وعيدًا ... كما بالوعد لا يثق الصديق
ومدح رجلٌ بعض أمراء البصرة، ثم قال بعد ذلك وقد رأى توانيًا في أمره قصيدةً يقول فيها كأنه يجيب سائلًا:
جوَّدت شعرَك في الأميـ ... ـرِ فكيفَ أمْرُك قلتُ فاترْ
فيكفَ تقول لهذا؟ ومن أي وجه تأتي فتظلمه؟ وبأي شيء تعانده فتدفعه عن الإيجاز؟ والدلالة على المراد بأقصر لفظٍ وأوجز كلام، وأنت الذي أنشدتني:
سَدَّ الطريق على الزما ... نِ وقام في وجه القطوب
كما أنشدتني لبعض شُعراء الموصل:
فدَيتك ما شبت عن كُبرةٍ ... وهذي سِنِيٌّ وهذا الحسابُ
ولكن هُجِرتُ فحَلَّ المشيبُ ... ولو قد وُصِلتُ لعاد الشبابُ
فلِمَ لم تخاصم هذين الرجلين في مزاحمتهما فحولة الشعراء وشياطين الإنس، ومَرَدة العالمِ في الشعر؟
وأنشدني أبو عبدالله المغلسي المراغي لنفسه:
غداةَ تولت عِيسُهم فترحلوا ... بكيت على ترحالهم فعميتُ
فلا مُقلتِي أدّت حقوقَ وِدادهم ... ولا أنا عن عيني بذاك رضيتُ
(1) _ في الأصل: =عاب+.