فهرس الكتاب
وسمعت أبا الحسين السروجي يقول: كان عندنا طبيب يُسَمَّى النعمان، ويكنى أبا المنذر، فقال فيه صديقٌ لي:
أقول لنعمانٍ وقد ساق طبُّه ... نفوسًا نفيساتٍ إلى باطن الأرضِ
أبا منذر أفنيتَ فاستبقِ بعضَنا ... حنانيك بعضُ الشرِّ أهون من بعض (1)
إلى آخر ما قاله في رسالته الماتعة (2) .
25_ مراعاة أدب النفس
وذلك بالتحلي بكل خلق جميل، والتخلي عن كل خلق رذيل.
قال ابن قتيبة ×: =ونحن نستحب لمن قبل منا، وائتم بكتبنا أن يؤدب نفسه قبل أن يؤدب لسانه، ويهذب أخلاقه قبل أن يهذب ألفاظه، ويصون مروءته عن دنايا الغيبة، وصناعته من شين الكذب، ويجانب _ قبل مجانبته اللحن، وخطل القول _ شنيع الكلام، ورفث المزاح+. (3)
وقال × _بعد أن ساق جملة من آداب الكاتب، وما ينبغي أن يتحلى به، ويستكمله من أدوات_: =فمن تكاملت فيه هذه الأدوات، وأمده الله بأدب النفس من العفاف، والحلم، والصبر، والتواضع، وسكون الطائر، وخفض الجناح _ فذلك المتناهي في الفضل، العالي في ذرا المجد، الحاوي قصب السبق، الفائز بخيري الدارين _ إن شاء الله تعالى _+ (4) .
فإذا اتصف الكاتب بأدب النفس حمله ذلك على سمو العبارة، وطهارة المنطق، وقاده إلى الإنصاف والعدل، وتحري الحقيقة والأمانة في النقل، إلى غير ذلك مما يكسبه شكورًا، وتزداد به صحيفة أعماله نورًا.
26_ تخمير الكتابة
وذلك بألا يستعجل بإخراج ما يكتب؛ إذ يحسن به أن يكتب، ويدع ما كتب مدة، ثم يرجع إليه، ويعيد النظر فيه مرة بعد مرة، ويتعاهده بالتشذيب، والتهذيب، والإصلاح، وقد قيل: =خمير الرأي خير من فطيره+ (5) .
(1) _ البيت لطرفة في ديوانه 48.
(2) _ انظر يتيمة الدهر للثعالبي 2/214_418، مقدمة المقاييس 1 / 15_ 20.
(3) _ أدب الكاتب لابن قتيبة ص14.
(4) _ أدب الكاتب لابن قتيبة ص20.
(5) _ صيد الخاطر لابن الجوزي ص605.