فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 163

و بهذا المعنى كان يستخدم اليهود ـ مخاطَبي المسيح ـ لفظة ( ابن الله ) ، التي لم تكن غريبة عليهم ، بل شائعة و مستخدمة لديهم بالمعنى الذي ذكرناه ، و لذلك نجد مثل ا، أن أحد علماء اليهود و اسمه"نتنائيل"لما سمع من صديقه فيليبس، عن نبيٍّ خرج من مدينة الناصرة، استنكر ذلك في البداية، لكنه لما ذهب ليرى عيسى بنفسه، عرفه عيسى و قال فيه: (( هو ذا إسرائيلي خالص لا غش فيه ) )، فقال له نتنائيل: (( من أين تعرفني ؟ ) )، أجابه يسوع: (( قبل أن يدعوك فيليبس و أنت تحت التينة، رأيتك! ) )فأجابه نتنائيل: (( رابِّي! أنت ابن الله، أنت ملك إسرائيل ) ) [يوحنا 1: 5 ـ 49] و مما لا شك فيه، أن مقصود نتنائيل ، كإسرائيلي يهودي موحد، عالم بالكتاب المقدس، من عبارة ابن الله هذه، لم يكن: أنت ابن الله المولود منه و المتجسد! و لا مقصوده: أنت أقنوم الابن المتجسد من الذات الإلهية !! لأن هذه الأفكار كلها لم تكن معروفة في ذلك الوقت، و لا تحدث المسيح نفسه عنها، لأن هذه الحادثة حدثت في اليوم الثاني لبعثة المسيح فقط، بل من الواضح المقطوع به أن مقصود نتنائيل من عبارته أنت ابن الله: أنت مختار الله و مجتباه، أو أنت حبيب الله أو من عند الله، أو أنت النبي الصالح البار المقدس، و نحو ذلك. هذا و مما يؤكد ذلك، أن لقب ( ابن الله ) جاء بعينه، في الإنجيل، في حق كل بارٍّ صالح غير عيسى ، كما استعمل ( ابن إبليس ) في حق الإنسان الفاسد الطالح. ففي إنجيل متى [5: 9] : (( طوبى لصانعي السلام فإنهم أبناءُ الله يُدْعَوْنَ ) )، و فيه أيضا: (( و أما أنا فأقول لكم أحبوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم ، و صلوا لأجل الذين يسيئون إليكم، و يطردونكم، لكي تكونوا أبناء أبيكم الذي في السموات ) )متى [5: 44 ـ 45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت