الصفحة 13 من 56

المباشر، بل تركز عل شكل المضمون وعناصره وبناه التي تشكل نسقيه النص في اختلافاته وتآلفاته [1] .

ويوافق الباحث إبراهيم السعافين فيما ذهب إليه [2] ، حين ذكر أن البنيوية ابنة حضارة معينة تنتمي إليها وتحاور منجزاتها المادية والروحية، إنها ذات صلة وثيقة بحركة الحداثة من جانب، وبالدراسات اللغوية الحديثة ومدرسة النقد الجديد [3] من جانب آخر.

بمعنى إن البنيوية في النقد الأدبي ثمرة من ثمرات التفكير الألسني وآثاره في العلوم الإنسانية المختلفة، مثلما أنّ صورتها الشكلية الأولى ذات قرابة واضحة بحق مدرسة النقد الحديث.

ونلاحظ مما سبق تعدد التعاريف لمصطلح واحد وهو مصطلح البنيوية، وهذا يقودني إلى طرحِ سؤالٍ عن سبب عدم وجودِ تعريفٍ موحدٍ ودقيقٍ متفق عليه بين النقاد الغرب، وكذلك النقاد العرب؟ ويرى الباحث أن سبب ذلك أي غياب تعريف موحد هو غياب ترجمة موحدة للمصطلح نفسه، إلى جانب اختلاف التكوين الفكري والعلمي لمن يقوم بترجمة مصطلح البنيوية، ولذلك كان من الطبيعي أن يختلف مفهوم مصطلح البنيوية من ناقد لآخر.

وأنا ارتأي تعريفًا للبنيوية بناءً على ما سبق ذكره بأنه منهج نقدي يعني بدراسة النصوص الأدبية من داخلها، أي نبدأ بالنص وننتهي به، كما يرى نقاد هذا المنهج أن العلاقة بين الجزء والكل ليست مجرّد اجتماع مجموعة من العناصر المستقلة، بل إنّ

(1) : انظر: جميل حمداوي، مقال بعنوان: ما البنيوية، دارسات وأبحاث أدبية، موقع على الإنترنت، http://www.rezgar.com .

(2) : انظر: إبراهيم السعافين، مقال بعنوان: إشكالية القارئ في النقد الألسني، مجلة الفكر العربي المعاصر، العددان، 60ـ 61، ك2، 1989م، ص 27، 40.

(3) : النقد الجديد: حركة نقدية تدعو إلى التخلي عن البحث عن المعايير الجمالية في الآثار الأدبية، وتعتبر أن وظيفة النقد الحقيقية هي فَهم وتفسير المؤلفات الأدبية عن طريق تحليلها وفق المعايير الشكلية واللغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت