الصفحة 14 من 56

هذه العناصر تخضع لقوانين تتحكّم في بناء العلاقة التي تجمع الأجزاء، وهذا كما أشار إليه لوسيان سيف.

المبحث الثاني: المنهج البنيوي (الأصول، الروافد) .

الفرع الأول: أصول المنهج البنيوي (النشأة والتطور) .

ظهرت البنيوية اللسانية في منتصف العقد الثاني من القرن العشرين مع رائدها (فرديناند دي سوسير) ، من خلال كتابهِ"محاضرات في اللسانيات العامة" [1] ، الذي نُشر في باريس سنة 1916م، وقد أحدثت هذه اللسانيات ابستمولوجية"معرفية"مع فقه اللغة والفيلولوجيا الدياكرونية.

وكان الهدفُ من الدرسِ اللساني هو التعامل مع النص الأدبي من الداخل وتجاوز الخارج المرجعي واعتباره نسقًا لُغويًا في سكونهِ وثباتهِ، وقد حقق هذا المنهج نجاحه في الساحتين اللسانية والأدبية حينما انكب عليه الدارسون بلهفة كبيرة للتسلح به واستعماله منهجًا وتصورًا في التعامل مع الظواهر الأدبية والنصية واللغوية.

وأصبح المنهج البنيوي أقرب المناهج إلى الأدب؛ لأنه يجمع بين الإبداع وخاصيته الأولى وهي اللغة في بوتقةٍ ثقافيةٍ واحدة، أي يقيس الأدب بآليات اللسانيات بقصدِ تحديدِ بُنيات الأثر الأدبي وإبراز قواعده وأبنيته الشكلية والخطابية.

(1) : وله كتاب آخر بعنوان"دروس في علم اللغة العام"ذلك الكتاب الذي انطلق منه للمنهج البنيوي حيث انتقلت البنيوية بسهولة من اللغة إلى الأدب، فهو لا جدال في أنه واضع أسس المنهج البنيوي، ولكن يأتي بعده لُغوي آخر لا يقل عنه تأثيرًا في النقد البنيوي إن لم يكن أقوى أثرًا؛ لأنه أهتم اهتمامًا مباشرًا بلغة الأدب وهو (رومان جاكوبسون) ، وله مقاله بعنوان:"علم اللغة وعلم الشعر."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت