"كانت أرض الجزيرة خاوية ، ليس في تهامتها ونجدها وحجازها وعروضها كبير أحد ؛ لإخراب بُخْتُنَصَّر وإجلائها من أهلها ؛ إلا من اعتصم برؤوس الجبال وشعابها".
-وهكذا الشأن في الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى:
ففي رواية بكر بن محمد عن أبيه ؛ قال: سألت أبا عبدالله -يعني: الإمام أحمد- عن جزيرة العرب؟
فقال:"إنما الجزيرة موضع العرب ، وأي موضع يكون فيه أهل السواد والفرس ؛ فليس هو جزيرة العرب ، موضع العرب: الذي يكونون فيه".
وفي رواية ابنه عبدالله عنه ؛ قال:"سمعت أبي يقول في حديث:"لا يبقى دينان في جزيرة العرب": تفسيره: ما لم يكن في يد فارس والروم . قيل له: ما كان خلف العرب؟ قال: نعم".
ورواية ثالثة في المغني ؛ قال:"قال الإمام أحمد: جزيرة العرب: المدينة وما والاها".
فالروايتان الأولى والثانية تلتقيان في محدود جزيرة العرب ؛ لأن العرب كانت منتشرة في الظعن والإقامة والرعي و الخفارة في قلب هذه الرقعة ، و ما أَسْحَلَتْهُ بحارها الثلاثة .
و القول في الرواية الثالثة ؛ كالشأن في توجيه الرواية عن مالك رحمه الله تعالى ، و تقدم .
وعليه ؛ فإن من عد اختلاف الرواية عن هذين الإمامين اختلافا يوجب تكوين رأي في مسمى (جزيرة العرب) من قصرها على مكة والمدينة فقد أبعد .
وبهذا يتضح بجلاء التقاء الفقهاء مع الجغرافيين و المؤرخين في حدود جزيرة العرب .
التنبيه الثاني:
المياه الإقليمية لجزيرة العرب وما فيها من الجزر تابعة لجزيرة العرب .
قال الشافعي رحمه الله تعالى (1) :
"لا يمنع أهل الذمة من ركوب بحر الحجاز -أي على سبيل العبور- ، ويمنعون من المقام في سواحله ، وكذا إن كانت في البحر الحجاز جزائرُ وجبالٌ تُسكن ؛ منعوا من سكناها ؛ لأنها من أرض الحجاز"انتهى .
وعليه فإن (البحرين) يتبع الجزيرة ، فتجري عليه أحكامها .
(1) "الأم" (4 / 178) ، و عنه"الموسوعة الكويتية" (3 / 129) .