* حدود الحجاز (1) :
(الحجاز) -في اللغة-: الحدُّ الفاصل .
وفي سبب تسميته توجيهان:
الأول: سميت الحجاز حجازا ؛ لأنها قد احتُزِمَت واحتجزت بالجبال ، أو بالحرار ، أو بهما ، فسميت حجازا ، فهو من الاحتجاز ؛ بمعنى: شدِّ الوسط بالحُجْزَة ، أو بالحجاز .
الثاني: أو لأن جبالها وحرارها قد حجزت بين نجد والسراة ، أو بين نجد واليمن ، أو بين نجد -وهو ظاهر- وبين إقليم تهامة -وهو غائر- ، أو بين الشام والغور ، فسميت بذلك حجازا .
والحجاز حجازان:
حجاز المدينة: وهو ما حجزته الحِرار ، والحرار الحاجزة: هي خيط من حجارة سوداء ، تمتد من الجنوب إلى الشمال في سلسلة متتابعة ، فتتسع أحينا ، وتضيق أحيانا في مواضع .
وهي من الجنوب مما يلي مكة إلى المدينة شمالا فتبوك: حَرَّةُ بني سُليمٍ ، فحرة واقمِ ، فحرة ليلى ، فحرة شَوْران ، فحرة النار، وهي أطولها مسافة .
الحجاز الأسود: وهو ما حجزته الجبال ، وهي: سَرَاةُ شَنوءةَ .
و سلسلة جبال السراة هذه هي أعظم جبال في بلاد العرب .
و (السراة) : أعلى الشيء ؛ كما يقال لظهر الدابة: السَّرَاةُ .
و تمتد من جَبَل تثليثَ جنوبا إلى الطائف في الشمال .
تنبيه (2) :
هاهنا نقلان غريبان:
أحدهما: فيما نقله ياقوت عن ابن الكلبي: أن الحجاز ما يحجز بين تهامة والعروض واليمن .
وهذا متعذر جغرافيا لكن لعله حصل تطبيع وخلط في العبارة ، صحَّتُها:"ما يحجز بين تهامة واليمن ، وبين العَروضِ".
الثاني: ما رواه الزبير بن بكار ، عن عمه:"أن معنى الحجاز و جَلْس واحد".
(1) انظر:"تحديد الحجاز عند المتقدمين"لصالح بن أحمد العلي ، بحث نشر في"مجلة العرب" (1 / 3 / ص 1 - 10) ، لعام 1388 ، و فيها:"الأقسام الجغرافية لجزيرة العرب"، عبدالمحسن الحسيني ، ص 747 - 796) .
(2) "تحديد الحجاز عند المتقدمين"، صالح العلي ، بحث في"مجلة العرب" (1 / 3 / ص 3 - 4) ، عام 1388 .