فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 61

كلما امتدّ رُواقُ الإسلامِ على أرضٍ ؛ فعُدَّها دار إسلام ، ومهما تعددت الولايات - العارضة -؛ فالجميع هو المملكة الإسلامية .

وعُدّ عاصمَتها جزيرةَ العرب ؛ لما لها من خصائصَ في الشرع تتميزُ بها ولا يُشاركها فيها غيرُها .

وَعُدَّ جميعَ المسلمينَ - مهما تعدّدت ديارُهم و ولاياتُهم - يكوِّنون الجامعةَ الإسلاميةَ . وعُدَّ عربَ الجزيرة فيها هم حُفّاظُ هذه الرابطة الدينية للجامعة الإسلامية ، وذلك لما لهم من خصالٍ وخصائصَ شريفةٍ لا يشاركُهم فيها غيرُهم .

وإذا كانت مدارجُ الشرفِ في الإسلام هي: الإسلامُ ، التقوى ، العلم ، النسب ، وكان أشرفُ الأنساب هو نسبُ العربِ وكان العربُ هم مادة الإسلام ؛ فعُدَّ عربَ الجزيرة هم صلبَ العربِ ، وهم مادةَ المسلمين بعد أن صفّاهم الله تعالى من نَتَنِ الجاهلية وغَلَيانِ العصبية القبلية ودعاوى الجاهليةِ ، فشرّفهم بالإسلام وحَطّمَ قيودَ الوثنية والنعراتِ القومية والسبلَ البعثية فلا وطنية ولا قومية لكنها الرابطة الإيمانية والأخوة الإسلامية ، وخاطبهم وغيرهم: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ } وحفظ لهم ميزاتِهم وسرَّ اختيارهم حَمَلَةَ الرسالةِ الأولين .

إذا كان الحالُ كذلك ؛ فإن دارَ الإسلام أيًّا كانت وإن المسلمين أيًّا كانوا وفي الطليعة هذه الجزيرةُ وعربُها ؛ الكلُّ رأسُ مال تجب المحافظةُ عليه من التوى والضياع والفرقةِ والانقسام ، وتجب تربيته وتنميته واستصلاحُ أحوالهِ، وهذا أولى من مجاهدةِ الكفار لإدخالهم في الإسلام ؛ لأن استصلاح أحوال المسلمين وحفظَ بَيضَتِهم من باب المحافظة على رأس المال ، ومجاهدةُ الكافرين من باب طلبِ الربح .

وهل يَطلُبُ الربحَ من يفتقد رأسَ مالِه ؟! وهل يُوصَل إلى مجاهدةِ الكافرين والنصرةِ عليهم إلا بالمسلمين الذين يمثلون الطرازَ الأول السائرَ على منهاج النبوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت