فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 61

وإذا كان الأمر كذلك ؛ فإن هذه الجزيرةَ من المنطقة الإسلامية"هي معقلُ الإسلام والمسلمين وعاصمته الخالدة وقلبُ العالم الإسلامي كمركزِ القلبِ في الجسم الإنساني ورأسِ مال المسلمين والخطِّ الأخيرِ في الدفاع عن الوجود الإسلامي" (1) .

وهذه الجزيرة (2) "في العالم الإسلامي ( بمثابةِ ) مركزِ القلب في الجسم الانساني الذي إذا عاش وقَوِيَ وأدّى رسالته في الجهاز الجسمي والنظامِ الحيويِّ الصحي ؛ عاش الجسم وقوي وإذا دَبَّ الوهنُ إلى هذا القلب أو اعتلَّ وتخلّى عن وظيفته ودورِه أسرعَ إليه الموتُ واستولت عليه الأمراضُ والعللُ وعجزَ الأطباءُ الحاذقون عن إعادة الحياة إليه بالطرق الصناعية ."

وقد أشار إلى هذه الصلةِ الدقيقة العميقة بين القلب والجسد الحديثُ الصحيح المشهور الذي جاء فيه:"ألا إن في الجسد مضغةً إذا صَلَحت صَلَح الجسدُ كلُّه وإذا فسدت فَسَدَ الجسدُ كله ألا وهي القلب".

وذلك لأن الحجازَ مَهبِطُ الوحي ومبعثُ الإسلام ومصدرُ الدعوة الإسلامية ومركزُ الإسلام الدائمُ وعاصمته الخالدةُ وهو البلدُ المثاليُّ والمقياسُ الصحيح الدائمُ للحياة الإسلامية وتعاليمِ الإسلام العالمية وصلاحيتِها للبقاءِ والتطبيق وظهورِ المجتمع الإسلامي في حيويته وأصالته وجماله وقوته فالرسالةُ الإسلامية مهما كانت عالميةً آفاقيةً لا بُدَّ لها من مركزٍ يُعَدُّ مقياسًا وميزانا لعمليّتِها وواقعيتها ، وأسوةً وقدوة لجميع المدن والقرى والمجتمعات التي تؤمن بهذه الرسالة وتحتضن هذه العقيدةَ والدعوة .

(1) رسالة أبي الحسن الندوي:"إلى أين تتجه الجزيرة العربية وإلى أي غاية تنتهي ؟"

(2) "كيف ينظر المسلمون إلى الحجاز وجزيرة العرب"للندوي ص 3-5

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت