فهرس الكتاب
وقد ذكرت عائشةُ أمُّ المؤمنين رضي الله عنها؛ قالت: كان آخرَ ما عَهِدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن قال:"لا يُترك بجزيرة العرب دينان" (1) .
وعن رافعٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم"أمَرَ ألانَدع في المدينة دينا غيرَ الإسلام إلا أُخرج".
وعن جابر بن عبدالله قال: أخبرني عمرُ بنُ الخطاب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لأخرجنَّ اليهودَ والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدَعَ فيها إلا مسلمًا" (2) .
وأخذ بذلك الخلفاءُ الراشدونَ المهديُّون فكانوا ينظرون دائما إلى جزيرة العرب كمعقلٍ للإسلام ورأسِ مالِ الدعوة الإسلامية"انتهى ."
لذلك ؛ فإن المُتعَيّن على أهل هذه الجزيرةِ ، وعلى من بسط اللهُ يده عليهم وعليها: المحافظةُ على هذه المَيِّزات والخصائصِ الشرعية ؛ليَظهر تميّزُها، وتبقى الجزيرةُ وأهلها مصدرَ الإشعاعِ لنور الإسلام على العالم .
وليُعلَم أنه كلما قَوِيَ هذا النورُ؛ امتدَّ هذا الإشعاعُ ، وكلما ضَعُفَ وتضاءَلَ في هذه الجزيرةِ وأهلِها؛ تقاصرَ .ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ثم اعلم أن هذه الضَّماناتِ منها ما هو عامٌّ لأهلِ الإسلام مهما كانت ديارهم ومهما تعدَّدَ جنسهم ، لكنها تتأكد في حقِّ أهل هذه الجزيرة ، ومنها ماهو خاص بها لموجبِ النصِّ (3) .
ثم منها ما هو متيسِّرٌ إعمالُهُ ومنها ما فيه نوعُ عُسرٍ ومشقَّةٍ لاختلالِ الأحوالِ ، لكن نذكره معذرةً أمامَ اللهِ وأمامَ التاريخِ والأجيالِ المتعاقبةِ - والله المستعان -.
وإليك بيان بعضٍ منها:
(1) رواه أحمد وغيره . وفي الباب عن جماعة من الصحابة ، فانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (924 و 1132 و 1133 و 1134 )
(2) رواه مسلم وأبو عبيد في الأموال
(3) انظر نقلا مهما عن الإمام الطبري - رحمه الله تعالى - في:"شرح البخاري"لابن بطال: (5/ 342-345) .