فهرس الكتاب
وما ذلك من بعضهم أو الكثير منهم إلا شحًا بالمال أن ينفقوه في الوجوه التي أمر الله تعالى أن تنفق فيه.
4-العصبية القبلية والطمع في الملك.
فقد ظهرت العصبية القبلية بقوة، في العرب طمعًا من الكثيرين في الملك والجاه والرياسة في قبائلهم, فهذا مسيلمة الكذاب يقول لبني حنيفة محرضًا إياهم على اتباعه وإنكار حق قريش بالنبوة: أريد أن تخبروني بماذا صارت قريش أحق بالنبوة والإمامة منكم؟ والله ما هم بأكثر منكم ولا أنجد، وإن بلادكم لأوسع من بلادهم، وأموالكم أكثر من أموالهم, وهذا الرّجال بن عُنفوة الحنفي الذي أضله الله على علم، بعد أن قرأ القرآن، وفقه في الدين، يقول في حقيقة النبوة بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومسيلمة الكذاب:"كبشان انتطحا، فأحبهما إلينا كبشنا"، وهذا طلحة النمري قال لمسيلمة عندما رآه وسمع منه ما علم به كذبه:"أشهد أنك كذاب، وأن محمد صادق، ولكنه كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر" [1] .
بل إن مسيلمة يعرف كذب نفسه، فلما كانت معركة اليمامة وبدت الغلبة للمسلمين قال له أصحابه محنقين عليه: أين ما كنت تعدنا به من النصر والآيات؟ فقال: قاتلوا عن أحسابكم، فأما الدين فلا دين" [2] ."
5-المؤثرات الأجنبية
فقد كان للقوى الخارجية من الفرس والروم دورها في دعم المرتدين وتشجيعهم على ردتهم, فأمدوهم بالمال والسلاح والرجال, ولولا تدخل هذه القوى لصالح المرتدين، ما تجرأ المرتدون على الوقوف في وجه المسلمين
(1) الكامل في التاريخ (1/373) , البداية والنهاية (6/360) , تاريخ الطبري (2/277)
(2) البداية والنهاية (6/356) , تاريخ ابن خلدون (2/75)