فهرس الكتاب
العرب، واشرأبت اليهودية، والنصرانية ونجم النفاق، وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية لفقد نبيهم" [1] ."
2-حداثة عهد بعضهم بالإسلام أو دخوله فيه عنوة أو نفاقًا:
فظنوا أن الإسلام مات بموت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسارعت الأعراب إلى الردة، حيث كان منهم المؤلفة قلوبهم، ومنهم المنافقين، أو الذين أسلموا رغم أنوفهم وفي وقت متأخر، أو الذين لم يسلموا كعيينة بن حصن الفزاري الذي أسلم إسلامًا فيه دخن كبير، فلما هبت نار الفتنة استجاب لها، وباع دينه بدنيا طليحة الأسدي حتى أسر وبعث إلى أبي بكر مقيدًا بالأغلال، وكقبيلة عنس اليمنية التي لم تسلم أصلًا وهي قبيلة الطاغية الأسود الذي ادعى النبوة، وفعل في بلاد اليمن الأفاعيل، ونكل بالمسلمين.
3-سوء الفهم لنصوص الإسلام, والشح بالمال:
كالذين أنكروا وجوب الزكاة محتجين بقوله تعالى:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"التوبة103.
قال ابن كثير رحمه الله:"اعتقد بعض مانعي الزكاة من أحياء العرب أن دفعها إلى الإمام لا يكون، وإنما كان هذا خاصًا برسول الله وقد احتجوا بقوله تعالى:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً"وقد رد عليهم هذا التأويل السقيم والفهم الفاسد أبو بكر وسائر الصحابة رضوان الله عليهم وقاتلوهم حتى أدوها إلى الخليفة، كما كانوا يؤدونها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [2] .
(1) ابن هشام (4/323)
(2) تفسير ابن كثير (2/568)