فهرس الكتاب
في ردتها, فقالت فرقة: لو كان نبيًا ما مات, وقالت فرقة: انقضت النبوة بموته فلا نطيع أحدًا بعده, وفي ذلك يقول قائلهم:
أطعنا رسول الله ما كان بيننا... فيا لعباد الله ما لأبي بكر؟
أيورثها بكرًا إذا مات بعده... فتلك وبيت الله قاصمة الظهر.
وقالت فرقة: نؤمن بالله ونشهد أن محمدًا رسول الله, ولكن لا نعطيكم أموالنا" [1] ."
مما سبق يتضح أن هذه الردة الكبيرة لم تكن لتقع لولا أسباب يمكنني أو أوجزها فيما يلي:
1-الصدمة بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم:
فمن الناس من كان يظن أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يموت فصدم بموته؛ واعتبر أن موته موتًا لما جاء به من دين؛ ونسي قول الله تعالى:"وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ"آل عمران144.
قال ابن رجب:"ولما توفي رسول الله اضطرب المسلمون، فمنهم من دُهش فخولط, ومنهم من أقعد فلم يُطق القيام، ومنهم من أعتُقل لسانه فلم يطق الكلام، ومنهم من أنكر موته بالكلية" [2] .
وقال ابن إسحاق:"ولما توفي رسول الله عظمت به مصيبة المسلمين، فكانت عائشة فيما بلغني تقول: لما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ارتدت"
(1) الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله والثلاثة الخلفاء (3/8) , مختصر السيرة (1/258) .
(2) لطائف المعارف، ص114