فهرس الكتاب
وجده ضالًا فهداه، وعائلًا فأغناه"وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا" [1] ، والله لا أدع أن أقاتل على أمر الله؛ حتى ينجز الله وعده؛ ويوفي لنا عهده، ويقتل من يقتل منا شهيدًا إلى الجنة، ويبقى من بقي منا خليفته وذريته في أرضه، قضاء الله الحق، وقوله الذي لا خلف له:"وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ", ثم نزل" [2] ."
فأتى عمر - رضي الله عنه - أبا بكر - رضي الله عنه - فقال له: يا خليفة رسول الله؛ تألف الناس وأرفق بهم فإنهم بمنزلة الوحش, فقال أبو بكر - رضي الله عنه: رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك, جبارًا في الجاهلية جوازًا في الإسلام, بماذا عسيت أن أتألفهم؟ بشعر مفتعل أو بسحر مفترى، هيهات هيهات, مضى النبي - صلى الله عليه وسلم - وانقطع الوحي, والله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي, وإن منعوني عقالًا، قال عمر - رضي الله عنه: فوجدته في ذلك أمضى مني وأحزم, وآدب الناس على أمور هانت على كثير من مؤنتهم حين وليتهم" [3] ."
أسباب وقوع الردة بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ذكر يعقوب بن سعيد بن عبيد ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري عن جماعة قالوا:"كان أبو بكر أمير الشاكرين الذين ثبتوا على دينهم, وأمير الصابرين الذين صبروا على جهاد عدوهم أهل الردة بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وبرأي أبي بكر أجمعوا على قتالهم, وذلك أن العرب افترقت"
(1) آل عمران
(2) البداية والنهاية (6/311-312)
(3) أخرجه الإسماعيلي, انظر تاريخ الخلفاء للسيوطي (1/67)