الصفحة 13 من 35

تساوي خطبة بليغة وكتابًا حافلًا، حيث قال - رضي الله عنه:"قد انقطع الوحي وتم الدين، أينقص وأنا حي".

بداية المكر وبوادر الغدر

وكانت البداية بأن جاءت وفود القبائل المرتدة إلى المدينة المنورة, منهم من يعرض قبول الإسلام دون دفع الزكاة, ومنهم من يخبر بردة قومه عن الإسلام, ومنهم من يريد أن يرى قوة المسلمين في المدينة ليخبر قومه كيف يفعلون, ثم انصرفت هذه الوفود إلى بلادها, وما معها من جواب لرؤسائها إلا موقفًا حاسمًا من أبي بكر - رضي الله عنه - , مقاتلة من فرق بين الصلاة والزكاة, وحرب من ارتد عن الإسلام حتى يعود له من الباب الذي خرج منه, عادوا إلى أقوامهم وفي وجوههم نية الغدر بالمدينة وأهلها, مغتنمين فرصة غياب جيش أسامة بن زيد - رضي الله عنه - في حرب الروم, وما رأوه من ضعف في أهل المدينة وقلة العدد والعُدد, وقد رأى أبو بكر - رضي الله عنه - في وجوههم الغدر، ورأى فيها الخسة والنذالة؛ وتفرس فيها فأبصر ما تنطوي عليه اللؤم, فقال لأصحابه:"إن الأرض كافرة؛ وقد رأى وفدهم منكم قلة، وإنكم لا تدرون أَليْلًا تؤتون أم نهارًا؛ وأدناهم منكم على بريد، وقد كان القوم يأملون أن نقبل منهم ونوادعهم، وقد أبينا عليهم، ونبذنا إليهم عهدهم، فاستعدوا وأعدوا" [1] .

(1) البداية والنهاية (6/344) , تاريخ الرسل والملوك (2/138) , تاريخ دمشق (25/159)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت