فهرس الكتاب
إلى ردءهم، فاتبعهم المسلمون على إبلهم، حتى بلغوا ذا حُسىَ مكان وجود الردء، فخرج عليهم الرّدء بقرب قد نفخوها، ثم دفعوها في وجوه الإبل فنفرت وهم عليها, ولا تنفر الإبل في شيء نفارَها من القرب فهاجت بهم ما يملكها المسلمون، وولت بهم حتى دخلت بهم المدينة فلم يُصْرَع مسلم ولم يُصَبْ, فظنّ المرتدون بالمسلمين الوهن، وبعثوا إلى أهل ذي القُصَّة بالخبر، فقدموا عليهم اعتمادًا في الذين أخبروهم، وهم لا يشعرون لأمر الله عز وجل الذي أراده، وأحب أن يبلغه فيهم، فبات أبو بكر - رضي الله عنه - ليلته يتهيأ، فعبَّأ الناس، ثم خرج - وهذا خروجه الثاني- على تعبئته من أعجاز ليلته يمشي، وعلى ميمنته النُّعمان بن مُقرِّن، وعلى ميسرته عبد الله بن مقرن، وعلى الساقة سُويد بن مقرن معه الرُّكاب, فما طلع الفجر إلا وهم والعدو في صعيد واحد، فما سمعوا للمسلمين همسًا ولا حسًّا حتى وضعوا فيهم السيوف، فاقتتلوا أعجاز ليلتهم، فما ذرَّ قرن الشمس حتى ولوهم الأدبار، وغلبوهم على عامّة ظهرهم، وقتل حبالُ أخو طليحة الأسدي واتبعهم أبو بكر، حتى نزل بذي القُصَة, وكان أول الفتح ووضع بها النعمان بن مقرن في عدد، ورجع إلى المدينة, فذل المرتدون المشركون" [1] ."
ردة فعل المرتدين
لقد أخزى الله تعالى المرتدين بهذا الفتح العظيم, وقويت شوكة المسلمين وعزوا, فما كان من المرتدين إلا أنهم وثبوا على من فيهم من المسلمين، فقتلوهم كل قتلة، فحلف أبو بكر - رضي الله عنه - ليقتلن في المشركين كل قتلة،
(1) تاريخ الرسل والملوك (2/139) , تاريخ دمشق (25/160) بتصرف يسير