فهرس الكتاب
عُبِدَ الله, ثم قال الثانية, ثم قال الثالثة, فقيل له: مه يا أبا هريرة!! فقال إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام, فلما نزل بذي خشب قبض النبي - صلى الله عليه وسلم - وارتد العرب حول المدينة, واجتمع إليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: رد هؤلاء, توجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة!! فقال: والذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رددت جيشًا وجهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا حللت لواء عقده, فوجه أسامة فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا: لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم, ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم, فلقوهم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام" [1] ."
وقال - رضي الله عنه:"جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في مرضه:"أنفذوا جيش أسامة, فسار حتى بلغ الجرف؛ فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس تقول: لا تعجل فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثقل, فلم يبرح حتى قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فلما قبض رجع إلى أبي بكر - رضي الله عنه - فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثني وأنا على غير حالكم هذه, وأنا أتخوف أن تكفر العرب, وإن كفرت كانوا أول من يقاتل, وإن لم تكفر مضيت, فإن معي سروات الناس وخيارهم, فخطب أبو بكر - رضي الله عنه - الناس ثم قال: والله لأن تخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعثه" [2] ."
فلما عاد جيش أسامة من هذا السفر الطويل والبعد الشاق استخلف أبو بكر - رضي الله عنه - أسامة - رضي الله عنه - على المدينة، وقال له ولجنده: أريحوا وأريحوا ظهركم.
(1) البداية والنهاية (6/336) , تاريخ الخلفاء (1/67) .
(2) تاريخ الخلفاء (1/67) , تاريخ دمشق (8/63)