فهرس الكتاب
طالعت كثيرا و جربت كثيرا و خالطت أوساطا كثيرة و شهدت حوادث عدة , فخرجت من هذه السياحة القصيرة المدى الطويلة المراحل بعقيدة ثابتة لا تتزلزل , هي أن:
السعادة التي ينشدها الناس جميعا إنما تفيض عليهم من نفوسهم و قلوبهم , و لا تأتيهم من خارج هذه القلوب أبدا , و أن الشقاء الذي يحيط بهم و يهربون منه إنما يصيبهم بهذه النفوس و القلوب كذلك , و إن القرآن الكريم يؤيد هذا المعنى و يوضحه , ذلك قول الله تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11) .
و ما رأيت كلاهما أعمق في فلسفة الاجتماع من قول ذلك:
لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها و لكن أخلاق الرجال تضيق
اعتقدت هذا و اعتقدت إلى جانبه أنه ليست هناك نظم و لا تعاليم تكفل سعادة هذه النفوس البشرية و تهدي الناس إلى الطرق لهذه السعادة كتعاليم الإسلام الحنيف الفطرية الواضحة , و ليس هنا مجال تفصيل هذه التعاليم هذه التعاليم , و لا مجال التدليل على أنها تتضمن هذه النتيجة , و تكفل سعادة البشرية جميعا فلذلك مجال آخر , فضلا عن أننا كلنا فيما أعتقد شركاء في التسليم بصحة هذه النظرية , على أن كثيرا من غير المسلمين يقر بها و يعترف بما في الإسلام من جمال و كمال .
و لهذا وقفت نفسي منذ نشأت على غاية واحدة هي إرشاد الناس إلى الإسلام حقيقة و عملا , و لهذا كانت فكرة الإخوان المسلمين إسلامية بحتة في غايتها و في وسائلها , لا تتصل بغير الإسلام ي شيء .
ظلت هذه الخواطر حديثا نفسانيا ومناجاة روحية بها في نفسي لنفسي , و قد أفضي بها إلى كثير ممن حولي , و قد تظهر في شكل دعة فردية أو خطابة وعظية أو درس في المساجد إذا سنحت فرصة التدريس , أو حث لبعض الأصدقاء و العلماء على بذل الهمة و مضاعفة المجهود , في إنقاذ الناس و إرشادهم إلى ما في الإسلام من خير .