فهرس الكتاب
ينادي الإسلام أبناءه و متبعيه فيقول لهم:
(وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا) (آل عمران:103) .
و يقول القرآن الكريم في آية أخرى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) (الحجرات:10) و في آية أخرى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) (التوبة:71) .
و يقول النبي الكريم صلى الله عليه و سلم: (و كونوا عباد الله إخوانا) و كذلك فهم المسلمون الأولون - رضوان الله عليهم - من الإسلام هذا المعنى الأخوي و أملت عليهم عقيدتهم في دين الله أخلد عواطف الحب و التآلف , و أنبل مظاهر الأخوة و التعارف , فكانوا رجلا واحدا و قلبا واحدا و يدا واحدة , حتى امتن الله بذلك في كتابه فقال تبارك و تعالى:
(وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ) (لأنفال:63) .
تطبيق
وإن ذلك المهاجر الذي كان يترك أهله , و يفارق أرضه في مكة و يفر بدينه , كان يجد أمامه أبناء الإسلام من فتيان يثرب ينتظرون و كلهم شوق إليه و حب له و سرور بمقدمه , و ما كان لهم سابق معرفة و لا قديم صلة , و ما ربطهم به وشيجة من صهر أو عمومة , و ما دفعتهم إليه غاية أو منفعة , و إنما هي عقيدة الإسلام جعلتهم يحنون إليه و يتصلون به , و يعدونه جزءا من أنفسهم و شقيقا لأرواحهم , و ما هو إلا أن يصل المسجد حتى يلتف حوله الغر الميامين من الأوس و الخزرج , كلهم يدعوه إلى بيته و يؤثره على نفسه و يفديه بروحه وعياله , ويتشبث بمطلبه هذا حتى يؤول الأمر إلى الاقتراع , حتى روى الإمام البخاري ما معناه: (ما نزل مهاجري على أنصاري إلا بقرعة) .