فهرس الكتاب
وحتى خلد القرآن للأنصار ذلك الفضل أبد الدهر , فما زال يبدو غرة مشرقة في جبين السنين في قول الله تبارك و تعالى:
(وَالَّذِينَ تَبَوَّءوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر:9) .
و على هذا درج أبناء الإسلام و خص الرعيل الأول ممن وجدت بين نفوسهم الأخوة الإيمانية , لا فرق بين مهاجرهم و أنصارهم , و لا بين مكيّهم و يمنيّهم , حتى أثنى الرسول على الأشاعرة من أهل اليمن بقوله صلى الله عليه و سلم ما معناه
(نعم القوم الأشعريون إذا جهدوا في سفر أو حضر جمعوا ما عندهم فوضعوه في مزادتهم ثم قسموه بينهم بالسوية)
و أنت إذا قرأت القرآن الكريم , و أحاديث النبي العظيم صلى الله عليه و سلم , و طالعت سير الغر الميامين من أبناء هذا الدين , رأيت من ذلك ما يقر عينك و يملأ سمعك و قلبك .
أخوة تعلن الإنسانية
و لقد أثمرت هذه العقيدة ثمرتين لابد لنا من أن نجنيهما و نتحدث إليك عما فيهما من حلاوة لذة و خير و فائدة .