فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 588

(قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلا قَلِيلًا , أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا) (الأحزاب:18-19) .

وليس لنا مع هذا الألوان من الناس قول وليس لهم عندنا جواب إلا أن نقول لهم: سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين . وما لهؤلاء كتبنا ولا إياهم خطبنا . فلقد أملنا فيهم الخير طويلا ، انخدعنا بمعسول دعاويهم وعذب ألفاظهم حينا .. ثم تكشف أمرهم عن وقت أضيع ، ومجهود عقيم ، وتعويق عن الطريق , ورأينا منهم ضروبا وألوانا وأصنافا وأشكالا جعلت النفس لا تركن إليهم ولا تعتمد في شأن من الشؤون مهما كان صغيرا عليهم .

وهناك صنف آخر من الناس قليل بعدده كثير بجهده , نادر ولكنه مبارك ميمون ، يسألك هذا السؤال إذا دعوته المشاركة والتشجيع بغيرة وإخلاص، إنه غيور تملأ الغيرة قلبه ، عامل يود لو علم طريق العمل المثمر ليندفع فيها ، مجاهدا ولكنه لا يرى الميدان الذي تظهر فيه بطولته ، خبر الناس ودرس الهيئات وتقلب في الجماعات فلم يرى ما يملأ نفسه ويشبع نهمته ويسكن فؤاده ويقر ثأر شعوره ويرضي يقظة ضميره ، ولو رآه لكان أول الصف ولعد في الميدان بألف ، ولكان في حلبة العاملين سابقا مجليا سائل الغرة ممسوح الجبين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت