فهرس الكتاب
ألا يرى الأخ معنا أن الأجدر بنا بدل أن نسأل هذا السؤال أن ندخل ضمن الجماعة ونعمل مع العاملين فيها ونلقى بدلونا بين الدلاء ، فان رأينا خيرا ً فذلك , وان كانت الأخرى فطريق الانفصال واضحة ، ولا سيما إذا كان الباب على مصراعيه لمن يدخل أو يخرج وكانت أعمال الجماعة جلية على المكشوف كما يقولون لا خفاء بها ولا سر فيها ؟ ولقد حدثوا أن النحويين اختلفوا فيما بينهم على عدد أبيات ألفية ابن مالك ، فكان هذا الخلاف مثار جدل عنف لم يوصلهم إلى شيء ، حتى تدخل أحد عقلائهم فأحضر نسخة منها وقال: ها هي ذه عدوها واتفقوا ...فكان في ذلك حسم الخلاف .
هذه جماعة الإخوان يا عزيزي في كل مكان تنادى الناس وتفتح لهم قلبها وبابها وناديها ، فهلم فان رأيت ما تحب فعلى بركة الله وان لم تر ذلك فقل كما قال بشار:
إذا أنكرتني بلدة أو نكرتها خرجت مع البازي على سواد
أولًا يرى الأخ معنا أن الجماعات هي الأفراد منضمة ، فإذا كان كل فرد يسأل هذا السؤال فأين الجماعة إذن ؟ هذه خدعة عقلية يقع فيها كثير من الناس ، فأنت إذا شئت أن تعرف الكرسي قلت هو جسم يتركب من مقعد ومسند وأربع أرجل ، ولكن ألست ترى أن هذه خديعة وان ذلك ليس بصحيح ، فهل الجسم غير هذه الثلاثة ؟ وإذا جردت الكرسي من أرجله ومقعده ومسنده فهل يبقى هناك جسم أو أثر يصح أن تطلق عليه صفة الوجود فضلا عن الصفات الأخرى؟